ورد في الخبر :
« إن نبيّا من أنبياء بني إسرائيل استسقى ولم يسق ، فرأى نملة تستسقي وهي رافعة قوامها إلى السماء ، فأسقى اللّه القوم بها »
« 1 » .
ذكر هذا الشيخ الحافظ جلال الدين الأسيوطي في كتاب جمع الجوامع ، وثبت أنّ كل دابة تسمع خوار الميت على نعشه ، وترى عذاب القبر .
« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راكبا على بغلة ، فمرّ على قبر فنفرت فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنها رأت صاحب هذا القبر يعذّب في قبره »
« 2 » .
وأمثال هذه الأخبار كثيرة ، فاعرف قدرك ما هلك امرؤ عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره .
فلما أعطيت البهائم هذه الكشوف أعطيت الحرس عن التوصل ، فافهم .
فإذا عرفت فضل البهائم على الإنسان الحيواني ، وعلمت أن المراد بالتشبيه كالبهائم تشبيه كمال ، وإن كان غيرهم أكمل ، كالبهاليل والمجاذيب الذين أذهلتهم فجأة الكشف ، وجعلتهم كالبهائم في الهيمان ، وردّتهم إلى أصل الفطرة حيوانا محضا ، وكشف لهم ما تكشفه كل دابة وبهيمة ، ما عدا الثقلين فهم أهل كمال ، وإن العقلاء منهم أكمل ، وذلك من عموم الكشف على خصوص الخلق في آخر الزمان ؛ لقربه بدار الحيوان دار عموم الكشف والعيان .
وأشار إلى هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تقوم الساعة حتى تكلّم السباع الإنس ، ويكلم الرجل عذبة سوطه ، وشراك نعله ، ويخبره فخده بما فعل أهله بعده »
« 3 » .
وفي رواية :
« إن الرجل يخرج من عند أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أصابه أهله من بعده »
« 4 » ، وهذا بعينه كما في يوم القيامة .
هامش
( 1 ) رواه أبو الشيخ في العظمة ( 5 / 1753 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 348 ) ، وذكره الهيثمي في الزوائد ( 3 / 56 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 4 / 476 ) ، وأحمد ( 3 / 83 ) ، والديلمي في الفردوس ( 4 / 370 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 88 ) .