أبقرة تتكلم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر ، هذه بقرة علمت لما خلقت والإنس والجن خلقوا ليعبدوا اللّه »
« 1 » .
وما علموا ذلك إلا بتعريف إلهيّ على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومع هذا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، فأين من يراه وشهد ذلك عمّن استبعد وأنكر .
قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إن ابن عطاء قدّس سرّه كان راكبا فغاصت رجل الجمل ، فقال ابن عطاء : جلّ اللّه يزيد عن إجلالك ، فاستحى ابن عطاء .
فقال الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنه مرّ رجل صالح على رجل راكب على حمار وهو يضرب على رأسه ؛ حتى يسرع في المشي ، فقال الصالح : كم تضرب على رأس الحمار ؟ فقال له الحمار : دعه فإنه على رأسه يضرب .
فهذه بقرة علمت لما خلفت ، وهذا جمل عرف ربّه ، وهذا حمار قد عرف المال بالفطرة التي فطر عليها ، فانظر أين مرتبتك عن مرتبة البهائم ؟ إنها تعرفك وتعرف ما يؤول إليه أمرك وأمره ، وأنت جاهل هذا كله ، ولا تغرك الآية المتلوّة سابقا ؛ لأن اللّه تعالى ما شبّه في الآية ،
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] نقصا بالأنعام ، بل إنما وقع التشبيه في الحيرة وهي صفة كمال ، فلا أشد حيرة في اللّه من العلماء باللّه .
ومن هذا المقام ورد في الخبر :
« ربّ زدني فيك تحيرا »
« 2 » .
ولولا التحيّر علم وكمال لما سأل ما سأل ؛ لأنه أمر بقل : رب زدني علما ، ولم يقل : حالا ، وذلك من علو درجة الحيرة ، وعلو مقام أهلها ، لا يغرنك أن البهائم مسخّرة لك ، تحمل أثقالك إلى بلد لم تكونوا بالغيه ؛ لأنك مسخّر لها في أكلها وشربها ، وتنظيف مبيتها من روثها وبولها ، بل جعل فيك حاجة إليها وبها تخدمها خدمة العبد لمولاه ، فلا فضل لأحد على أحد بالتسخير .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1857 ) ، والترمذي ( 5 / 615 ) بنحوه .
( 2 ) تقدم تخريجه .