ثبت في الخبر الصحيح :
« ستجيئون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام ، فأول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفه »
« 1 » رواه الحاكم في المستدرك عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع .
وما ذلك إلا من عموم الكشف ؛ لقرب المناسبة وقوة المشابهة بالآخرة ، فإنها دار حيوان ، كأنها أهل برزخ بين آخر يوم من الدنيا وأول يوم الآخرة .
قال تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] .
فالمواطن من شدة الشبه تشابهت أحكامها ، وزالت الشبه وظهر حكم :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] .
قال سهل بن عبد اللّه التستري قدّس سرّه في هذه الآية : اليقين هو اللّه .
وقال الآخر : اليقين هو الموت .
فأخبر العارف الربّاني عن المنزل ، والمفسّر أخبر عن الطريق إليه ، فالأول تأويل ، والثاني تفسير ، فافهم « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 478 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6 / 220 ) .
( 2 ) قال الشيخ القاشاني في « لطائف الأعلام » : هو السكون والاطمئنان لما غاب ، بناء على ما حصل به الإيمان ، وارتفع الريب عنه ، فإذا حصل السكون والاطمئنان بما غاب بناء على قوة الدليل بحيث يستغني بالدليل عن الجلاء فذلك علم اليقين ، وإذا حصل السكون بالاستغناء عن الدليل لاستجلاء العين بشهود الفعل الوحداني الساري في كل شيء فذلك هو عين اليقين ، والإشارة
بالمظهر الكوني في قوله تعالى :ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ[ التكاثر : 7 ] ، والرؤية لا تكون إلا في المظهر ، فإذا استقرّ فجر التجليات أولا ثم طلع شمس التجلي الذاتي ثانيا فذلك هو حق اليقين .
وقال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : اليقين هو تمييز العلم الذي لا يحتمل النقيض ، وحقيقته :
تصور ينزل المسموع منزلة المشهود ، وغايته : استغناء النفس عن كل مسموع بما حصل به في داخل الذهن ؛ لأن عين الجمع لا يعتبر الخارج ؛ لاستغنائه عنه ، فلا يفتقر إلى المطابقة ، الأول علمه ، والثاني عينه ، والثالث حقه ا ه .