ورد في الخبر :
« خيركم في المائتين الخفيف الحاذ ، قيل : يا رسول اللّه ، وما الخفيف الحاذ ؟ قال : الذي لا أهل له ولا ولد « 1 » »
. رواه الخطيب وابن عساكر عن حذيفة رضي اللّه عنه .
أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم حين نظر إلى الحسن والحسين رضي اللّه عنهما يمشيان ويعثران قال صلى اللّه عليه وسلم :
« صدق اللّه ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما »
« 2 » ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع .
( ويدعوهم إلى اللّه تعالى فلا يجاب ) ، تصامموا عن دعوته ؛ لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته ، وإنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من القرآن ، فإنه دعاهم بالاسم الجامع ( اللّه ) ، وطلب منهم الجمع بين الكشف والحجاب ، فأبوا ولم يجيبوا داعي اللّه ؛ لأن الأمر عندهم فرقان وكشف بلا حجاب ، ومن أقيم في الفرقان صرفا لا يصغي إلى القرآن ، وإن كان القرآن يتضمن الفرقان ، ولكن الفرقان لا يتضمن القرآن ، وهم في شهود الجمع والفرقان ، صرفا لا يعرفون للقرآن طعما ، أو نقول : إنه أغناهم أصباح العيان عن مصباح الإيمان على الحالين ، مدحوا بلسان الذم ، ولا يعلم ذلك إلا ذو حظّ عظيم ، ( فإذا قبضه اللّه ، وقبض مؤمني زمانه ) الذين آمنوا من قبل ( بقي ما بقي ) .
ورد في الحديث : «
فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع . . .
الحديث » « 3 » .
في خفة الطير في المعاش والميعاد ، يخرجون خماصا ويرجعون بطانا ، بعقول فطريّة أصلية حيوانية ، يتوصلون إلى مشتهاهم بلا كلفة التكليف ، وحجر التشريع .
هامش
( 1 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 197 ) ، وذكره العجلوني في الخفا ( 1 / 464 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 658 ) ، وأحمد ( 5 / 354 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 3 / 218 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 3 / 1524 ) بنحوه ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 586 ) .