الارتواء سوى بحارها ، ثم نزل إليها مطرا فتغيرت صورته ؛ لاختلاف المحل ، فما شربت وما ارتوت إلا من مائها ، فهو دولاب دائر ، منه يخرج وإليه يرجع ؛ ليقع الفرق بين الماء الأصلي الأولي ، وبين الهواء المستحيل ماء .
قال تعالى :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] .
( كالصورة الظاهرة ) ، أراد بذلك تمثيل الغائب بالشاهد ، قال : الصورة المشهودة ( منه ) : أي من الرائي ( في مقابلة الجسم الثقيل ) ، كالمرآة والماء وغيرهما كالخيال .
( ليس غيره ) : أي المرئي المشهود في الجسم الثقيل ليس غير الرائي ، وإلا لكان فيه قبل المقابلة ، ويعلم ذلك على الاختلاف الواقع بينه وبين المرئي ، فإنه قد يكون المرئي أطول مما كان الرائي عليه ، أو أعرض أو أكبر أو أصغر ، وذلك التفاوت من أثر المرآة .
فلهذا قال : ( ألا إن المحل ) ، الذي هو المحلي والمظهر والمرآة ، ( والحضرة التي رآها فيها ) وهي الجسم الثقيل الذي هو من حضرة الخيال التي رآها فيها ( صورة نفسه ) على غير ما هو عليه .
( تلقى إليه بتقلب من وجه ) : أي تلقي تلك الحضرة إلى الرائي صورته بنوع تقلب ليس في وجه الرائي ، كالطول والعرض والاستدارة ، وغيرها من الأوضاع والأشكال ، وفي بعض النسخ يتقلب ، قيل : إنه مغزو على الشيخ .
( بحقيقة تلك الحضرة ) : أي بنوع تقلب بحقيقة تلك الحضرة ، باقتضاء حقيقة الحضرة ، ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغير صغيرا والمستطيل مستطيلا ) ، كما في السيف أنه بيان مستطيلا ، ( والمتحركة ) متحركا ، كما في الماء ، فإنه بحركته بيان المرئي الساكن متحركا .
( وقد تعطيه ) : أي الحضرة الصقيلة تعطي الرائي .
( انتكاس صورته ) يرى صورته فيها منتكسة ، وذلك ( من حضرة خاصة ) ، كالماء وكل جسم صقيل يكون تحت القدم أو فوق الرأس ، فإنه يعطي الانتكاس .