وذلك لكليته ، والتفضيل كالتفضيل ، « مولى القوم منهم ، والعبد من طينة مولاه » .
والعبد مقداره في جاه سيّده * فلا يزال بستر العز مستورا
وقد قررناه غير مرة صريحا وكناية وإفهاما وإبهاما ، وبكل وجه ؛ بل بأحسن الوجوه وأسناها .
إنّ الولاية باطن النبوة ، والولي بطانة نبيه ، وحسنة من حسناته ، فإذا رجع الأمر إلى الباطن فيرجع الحكم إلى الباطن ، وهو ظهور الكامل الكل بوحدة الحقيقة ، وأي الحقيقة الكلية المتميزة عن الحقائق الجزئية علما ووجودا ، فهي لخاتم النبوة باعتبار ، وهي عين خاتم الخاتم باعتبار ، فإن ابتداء الخاتم انتهاء خاتم الخاتم ، والأمر بينهما ؛ لأنّهما فاتحان وخاتمان لأمر العلم والوجود ، فظهرا في الوجود بكلتيهما ، كما كان في العلم ، والتفضيل كالتفضيل ، ( وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية ) ؛ التي هي تابعة للمزاج وبحسبه ؛ وذلك لأنّ دورة العبودية في الخلافة تمت بعيسى عليه السلام ، وفتح باب السيادة في الخلافة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتحصيل الشرائط ( من الأخلاق الإلهية في الاتّصاف بها ) بعد إن لم تكن بحسب السلوك والرياضيات ، كان شرطا في الولاية والنبوة بحسب القابلية المزاجية الطالبة صفة الكمال ، وذلك التخلق ( من كون اللّه تسمّى بالولي الحميد ) ، فأراد أن يتخلّق بأخلاقه حتى يتسمّى وليّا فيكون محمودا بذلك التخلق ؛ فإنّه سمع أنّه تعالى يحب أن يحمد فتخلّق بالولاية ليحمد .
روي في حديث طويل :
« وما من أحد أحب إليه المدح من اللّه من ذلك وعد الجنة « 1 » »
. رواه مغيرة بن شعبة ، ذكره في جمع الجوامع .
إنّما قال : ( حميد ) ، وهو فعيل ، فعم اسم الفاعل واسم المفعول بالدلالة الوضعية عليهما ، فهو الحامد المحمود ؛ لأنّه صيغة مبالغة بمعنى : فاعل ومفعول ، فإما أن يعطي الأمر الواحد بقرينة حال ، وقد أثنى على نفسه .
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ( 13 / 87 ) .