وورد في الخبر بلسان الولاية :
« أول شيء خلقه القلم ، فقال له : اكتب ؟ قال : يا رب ما أكتب ؟ قال تعالى : مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ، من مات على غير هذا فليس مني « 1 » »
. رواه عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه .
هامش
- البرزخ الأول برزخ البرازخ ، وهو الحقيقة المحمدية .
فلذا كان انتسابه للنور المحمدي دون بقية الكمّل ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإني عند اللّه لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته » .
فلتمكنه في هذا المظهر الأول علم أنه خاتم الأنبياء في عالم الأرواح دون بقية الرسل ، فإنهم لم يعلموا ذلك لعدم تمكنهم في هذا الروح الكلي .
قال تعالى مشيرا إلى ذلك :الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ[ الرحمن : 1 ، 3 ] فالإنسان هو آدم ، والذي تعلم القران هو محمد صلى اللّه عليه وسلم : أيالرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ، وإن لم يكن هذا مرادا كان المقام يقتضي تقديم خلق الإنسان على تعليم القران ، واللّه أعلم .
فكان صلى اللّه عليه وسلم نبي الباطن والظاهر دونهم ، فإنهم ما أحسوا بثبوتهم إلا بالظاهر ، فكان صلى اللّه عليه وسلم رسول الرسل ونبي الأنبياء ، وكانوا نوابا عنه حيث لم يخرج نبي من الباطن إلى الظاهر إلا بإذنه ، وإن هذا الروح الكلي ما ظهر بأحد من الكمّل كما ظهر بالمزاج الشريف الاعتدالي مزاج المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
فإن قلت : قد أشممنا منك رائحة تناسخ .
قلت : هنا سرّ لطيف فإن كنت فطنا لا يخفي عليك .
ووصف القلم بالنوراني إشارة إلى تجرده عن المادة . وأن هذا النوراني لا يدرك بالحس ، وأنه فوق حكم الطبيعة : أي العنصرية . فإن قلت : وهلا كان أرواح في مرتبة هذا الروح الكلي ؟
قلت : نعم ، وهم الأرواح المهيمون المعبر عنهم بالعالمين بقوله تعالى :أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ[ ص : 75 ] ، وهم قد هاموا بجماله وجلاله حتى إنهم لم يدركوا سواه ، ولا يعلمون أنفسهم ، فنسبتهم إلى الأسماء الذاتية كالفرد والأحد الحاصلين من التجلّي الأول ، أقرب عليهم أزكى سلام .
وانظر : كشف الأسرار ( ص 171 ) بتحقيقنا .
( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) .