وآخر قال حين سئل عنه : سمعت سبعا من المواثيق .
وآخر قال : إنّه صدق في كليات المواثيق أنّها سبعة ، وأما جزئياتها فغير متناهية ، فأنا مؤمن بذلك كله .
فمأخذ الأنبياء عليهم السلام قبل وجودهم وبعد وجودهم وعند وجودهم من هذا المقام المحمدي الذي ختم به ويختمه ، فافهم .
فإنّي قرّبت إليك الأمر البعيد لتفهم ولا تقف ، إنّ أكثر من هذا البيان لا يمكن لي ؛ إنّ هذا إلا سحر يؤثر ، هذا سحر حلال ، ولا تتبع القيل والقال .
ورد في الخبر :
« إن اللّه ينهاكم عن كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وعن اتّباع القيل « 1 » »
. رواه مسلم بن عبد اللّه بن سره عن أبيه رضي اللّه عنه ، ونحن ما أخذنا هذه المعاني إلا من صاحب أوسع الكشوف .
ورد في الحديث :
« إن هذا العلم دين فانظر ممن تأخذونه « 2 » »
. رواه أبو نصر السجزي في الإبانة ، والديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .
وفي حديث أنس رضي اللّه عنه :
« فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه ، وعلى اللّه قصد السبيل « 3 » »
. ( وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث ) ؛ لأنّه صلى اللّه عليه وسلم من حيث الروح والحقيقة كان كليّا ، بل كلّا قائما بذاته ، لذا المسمى بالروح الأعظم ، والعقل الأول ، وباصطلاح الحكماء بالعقل الكل ، كالكلي الطبيعي ، فإنّه موجود في الخارج عند الحليم ؛ بل إنّه جوهر قائم بذاته ، وقيوم لغيره بخلاف سائر الأنبياء عليهم السلام ، فإنّ أرواحهم جزئية تابعة للأمزجة بحسب مزاجها ، تقع الأبدان منها كلي في الجملة ، ومنها جزئي ، ( وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطين ) :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 537 ) ، ومسلم ( 3 / 1340 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 14 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 5 / 334 ) .
( 3 ) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي والسامع ( 1 / 129 ) .