المؤمن ؛ فإنّه المصدق بالغيب أن يكون هناك غيب .
فنبّه تعالى عليه في قوله :
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
[ محمد : 31 ] .
وأيضا ورد في الخبر حديث :
« المؤمن فإنّه المصدق بالغيب أن يكون هناك غيب مرآة المؤمن »
« 1 » رواه ابن أبي عاصم ، والطبراني في الأوسط ، والضياء المقدسي عن أنس ذكره في جمع الجوامع .
فالمؤمن الحق مرآة المؤمن الخلق فيرى فيها نفسه وذاته بحكم المرآة ، وكذلك صفاته كالعلم في القديم قديم ، وكذلك المؤمن الخلق فيرى فيها نفسه وذاته بحكم المرآة وكذلك صفاته كالعلم ، فظهر من هنا حكم حتى نعلم ، فافهم .
فإنّ من أعجب العجاب في الوجود ؛ أن يكون من أعطاك العلم بنفسه لا يعلم نفسه إلا بك ؛ لأنّ الممكنات أعطت العلم بأنفسها الحق ، ولا يعلم شيء منها نفسه إلا بالحق ، فإنّه يعلم بك كما تعلم به فهو حسبك ، لأنّه الغاية وأنت حسبه ، لأنّه ما تم بعده إلا أنت ومنك عملك وما بقي إلا الحال ، وهو عين العدم المحض ، فافهم .
( ما هي كما يتوهمه ) أنّه لو جعلنا حتى نعلم على ما به بصرافته ، فيلزم الحدوث في العلم بحصول علمه بعد إن لم يكن ، وذلك ذوق ( من ليس له هذا المشرب ) ولم يعلم صاحب هذا المشرب أنّ العلم ولو كان إحدى الصفة ولكن من حيث هو هو .
فإنّه نسبة من النسب الاعتباري ، فلا معدوم ولا موجود ولا قديم ولا حادث ، وأمّا بحكم المتعلق فيحدث له أحكام ، حتى يقول فيه أنّه في القديم قديم ، وفي الحادث حادث ، كالوجود .
فلهذا قيل : إنّ التعلق حادث وحدوث التعلق ما جاءه إلا من حدوث المتعلّق ؛ لأنّه لو كان المتعلق قديما فتعلق العلم به قديما فلا يكون صفة القدم للعلم إلا بقدم المتعلق كالعلم بالذاتيات والأسماء الإلهية وصفة الحدوث لها بحدوث تعلقه وحدوثه بحدوث المتعلّق ، كما أنّ في القديم قدم التعلّق لقدم المتعلّق ، فافهم .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 280 ) ، والطبراني في الأوسط ( 2 / 325 ) بنحوه .