ويحتمل أن يكون الآية خطابا على اليهود حين مرّ صلى اللّه عليه وسلم بنفر من اليهود فسألوه عن الرّوح ، فأنزل اللّه الآية وقال آخرها :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] والعلم بمعنى المعلومات ويساعد تفسيرنا هذا قراءة الأعمش وهو قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] فيكون العلم بمعنى المعلومات ، كما قلنا آنفا عن الأعمش هكذا في قراءتنا رواه البخاري في صحيحه وكيف لا ؟
والمحمّديون أوتوا ما لم تؤتوا ، وهم الحكماء الإلهيين .
قال تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] وهل الحكمة غير العلم ؟ بل هي خصوص العلم للخصوص ، وخصوص الخصوص .
ومن هذا المشرب ما قال الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه : أوتينا ما لم تؤتوا ، يشير إلى هذا العلم الخاص العام التام الذي يؤخذ من المعدن الأصلي الذاتي بلا واسطة مع أنه كلما أعطاك في الدنيا والآخرة جمعا وفرادى من الخير ، كالعلم وغيره فهو قليل بالنسبة إلى ما عنده تعالى .
فإن الذي عنده لا نهاية لها على التتابع والتتالي ، يظهر وكل ما حصل لك من ذلك فهو متناه ؛ لحصوله في الوجود ونسبة ما يتناهى إلى ما لا يتناهى قليل بل أقل القليل وما لا يتناهى ما يمكن حصوله في الوجود .
فلهذا قال رضي اللّه عنه : ولا العالم الموجود إلا هذا من توفيق التوفيق ، فافهم .
قال رضي اللّه عنه في الباب السابع والتسعين ومائتين من « الفتوحات » : إن اللّه قد أودع في الإنسان علم كل شيء ثم حال بينه وبين أن يدرك ما عنده مما أودع فيه وهو من الأسرار الإلهية التي ينكرها العقل ويجهلها جملة واحدة .
وقال فيها رضي اللّه عنه : بهذا العلم انفردت من دون الجماعة ولا أدري هل عثر عليه أحد غيري أم لا ، انتهى كلامه .
يشير إلى هذا الكشف والعلم الخاص أقول واللّه أعلم أنه ورد في الخبر في حديث طويل : «
إنّ الحقّ وضع كفّه بين كتفيّ فوجدت برد أنامله بين ثدييّ فتجلّى لي كلّ