وثانيا : من حيث قرب الفرائض ، فإنّ المدرك هنا حق به .
فإن قلت : هل يمكن إدراك غير المتناهي بالقوة المتناهية الحادثة أم لا ؟ ! وإذا كان من الممكنات ، هل هو واقع أم لا ؟ ! وإذا كان واقعا هل مخصوص ببعض دون بعض أم لا ؟ !
مع أن حقيقة العلم تستدعي الإحاطة وحقيقة غير المتناهي تمنع الإحاطة ، وقلتم إن قلب الحقائق من الحالات ، فمن تعلق العلم به يلزم أحد الحالين ؛ إما قلب حقيقة العلم وإما أن يكون غير المتناهي متناهيا وقد فرضناه متناه يقول : فاعلم أولا أنه تعالى قال :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 255 ] علّق أمر الإحاطة بالمشيئة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« أوتيت جوامع الكلم وكلمات اللّه لا تنفد »
« 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم في حديث صحيح :
« علمت علم الأولين والآخرين »
« 2 » وليس لأفراد الأولين والآخرين نهاية دنيا وأخرى ، فافهم .
وآدم عليه السلام شهد اللّه له بأنه علم آدم الأسماء كلها وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« علّمت الأسماء كلها كما علّم آدم الأسماء كلها »
« 3 » ذكره الديلمي عن أبي رافع .
والأسماء إلهية غير متناهية ، فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه رضي اللّه عنه قال في الباب السادس والأربعين من « الفتوحات » : واختلف أصحابنا في العلم المحدّث ( بفتح الدال ) هل يتعلق بما لا يتناهى من المعلومات أم لا ؟ فمن منع أن نعرف ذات اللّه سبحانه منع من ذلك ومن لم يمنع من ذلك لم يمنع حصوله .
فإن قلت هذا التفصيل مبهم ما عرفت الحق منهما ، وما مذهب الشيخ رضي اللّه عنه من بينهما .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) تقدم تخريجه .