« مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها »
« 1 » ذكره الديلمي عن أبي رافع .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : في حديث طويل :
« فتجلى لي كل شيء وعرفت فعرفت تأنيسا »
« 2 » .
اعلم أنّ القلب له بابان ؛ باب إلى عالم الملكوت وباب إلى عالم الشهادة وعلى كل باب إمام ، فالإمام الذي هو بباب الملكوت قارع ذلك ؛ حتى يفتح له ولا بد أن يفتح ، فإذا فتح ظهر عند فتحه طريقان واضحان ؛ طريق إلى الأرواح وقف على أسراره ويصير صاحبا لهم وسميرا .
وإن سلك على طريق اللّوح يعرف ما ذكرناه ؛ لأنه قد ارتقم فيه علم ما كان وما يكون ، وما كان لو شاء اللّه أن يكون كيف يكون ، فيقابله بذات قلبه فيرتقم فيه على حسب كشفه واستعداده .
والمشاهد لهذا المقام ساكن الجوارح لا يتحرك له عضوا أصلا إلا عينه ؛ لغلبة المقام عليه ، وهنا يقع التفاضل بين أهل الطريقة ، فمنهم من لا يزال عاكفا على اللوح أبدا لا ينتفع به ، ومنهم من يشهده تارة ، ومنهم من يترك فيما سطّر قبل ويرتقي إلى النظر فيما يسطّر ، وهنا مرتبتان ؛ منهم من ينظر فيما يسطر أعني : ماذا يسطر ؟ ومنهم من ينظر في كيفية تخطيط القلم ، وكيف تقع العلوم من الدواة التي هي النون مجملة ، وينثرها على سطح اللّوح مفصّلة ، فإن تحكم صاحب هذا المقام لم يفهم منه كلام أصلا ؛ لإجماله .
ومنهم من ينظر اليمين .
ومنهم من ينظرها من حيث هي هي : أي من حيث أن اليمين عين ذاته تعالى ، وهذه أسنا المراتب والمقامات وأعلاها ، وليس ورائها مقام ولا منزل يتعالى .
وفي هذه المقامات يقع التفاضل بين أصحابها ، فللرسول منها شرب ، وللنبيّ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .