وأما الخلافة بالتجلي فهو مخصوص سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم وهو مظهر حقيقة الاسم الموفي مائة ، وهم اسم الذات .
أما ترى طلب هذا الظهور من الأنبياء كداود عليه السلام فخوطب بخطاب تسعة وتسعين نعجة إشارة إلى تحققه بتسعة وتسعين اسما .
وطلبه الموفي مائة قيل : إنه لأخيك محمد صلى اللّه عليه وسلم والطلب ليس في محل ، وحين طلب موسى عليه السلام خوطب ، فقال تعالى :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ الأعراف : 144 ] .
وكم تطاولت الأعناق لهذه المرتبة ، وضربت من دونها وخوطب بالصدّ والقلى .
قال الشيخ ابن الفارض قدّس سرّه من هذا المقام إشارة إلى هذا الصد بيت « 1 » :
ولا تقربوا مال اليتيم إشارة * لكفّ يد صدّت له إذ تصدّت
وكان أمية بن الصلت في الأيام الجاهلية يترشح للنبوة قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان من شأنه أنه قال لأخته : ها أنا أنام فاصنعي طعاما ، قالت : فبينما هو نائم إذ رأيت وقد نزل طائران من النافذة فشق أحدهما صدره ، ثم أخرج نكتة سوداء فقال أحدهما : أوعي ؟ قال الآخر : نعم ، وعلى علوم الأولين فقال : أدرك فقال : لا فقال : ردّوا قواده إليه فليست النبوة له إنما هي لسلالة عبد المطلب قالت : فلمّا انتبه أخبرته بالقصة فبكي وقال متمثلا بأبيات ، ثم انصدعت كبده فمات ، فانظر إلى لمن يبلغ به أهله والأمر محتوم فافهم .
وكان آدم أبو البشر حامل الأسماء ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم حامل معانيها .
فلهذا قال رضي اللّه عنه : إن الأمم السابقة ما وقفوا من الاسم الأعظم إلا على حروفه أو على معناه بخلاف المحمديين فإنهم جمعوا بين الحروف والمعان .
وأشار إلى هذا المعنى سيدنا قطب الوقت محيي الدين عبد القادر الكيلاني في
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ( ص 52 ) .