أي ليعرفون أنّ الكثرة ناشئة عن الوحدة الحقيقية والنشأة الآخرة نشأة في بعض الأحكام ، نشأت البرازخ غيبا أو شهادة ، فترى نفسك فيها وهي واحدة في صور كثيرة وأماكن مختلفة في الآن الواحد ، فيرى نفسه أنّه هو ليس غيره في الكل ، وهكذا يكون يوم القيامة فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم يطلبه النّاس في مواطن القيامة ، فيجدونه من حيث طلبهم في كل موطن يقتضيه ذلك الطلب ، في الوقت الذي يجده الطالب الآخر في المواطن الأخرى بعينه فسببه ما ذكرناه ، فافهم .
وأما كيفية الاطّلاع والبيان ، فقد يكون بالتعريف الإلهيّ كالخلافة ؛ فإنها قد تكون بالتعريف ، كما قال تعالى في آدم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، وقال لداود عليه السلام :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
[ صّ : 26 ] ، وقال لإبراهيم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] .
قد يكون : أي بالتجلّي الإلهيّ وهو أتم من التعريف ؛ فإنّ متعلّق التعريف السّمع وهو خبر إلهيّ بواسطة أو بلا واسطة .
وقد يكون الاطّلاع والبيان بالتجلّي ؛ وهو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب بعد الستر ، ولا يكون أبدا إلا بالتّحقق وأنّ يكون حقّ اليقين ولا يلقى التخلق .
فبين مراتبهم ودرجاتهم حتى علم ما علم ، وذلك أنه تعالى لما علّمه الأسماء التي أودع فيه وجعل في قبضتيه عليه السلام ، وهو الأسماء الكونية وكل اسم من العالم علامة على حقيقة معقولة مخصوصة به ليست للآخر ، وكذلك وجوده العنصري ووجود بنيه في خروجهم من آدم الخليفة إلى الوجود العيني فإنه كثير يطلب تلك الأسماء الكثيرة ، وهم مسمياتها وإن كانت العين واحدة فهي كثيرة كما أن العالم من حيث أنه عالم واحد وهو كثير بالأحكام والأشخاص ، فاجتبى إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب .
وما ذكرنا هنا نعتا ولا حالا بل ذكر الأمرين اجتباءا وبداية فافهم هذه الإشارة .
ولما خرج بنوه فنظر إلى شخص من أخويهم فسئل عنه ؟ فقيل : هذا ولدك داود