وأما من تخلص في دار الدنيا فيحشر من الآمنين لقوله تعالي :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 62 ] جعلنا اللّه من المخلصين المتخلّصين آمين .
وإنما قلنا إنه رضي اللّه عنه أراد بالقبضة قبضة آدم ؛ لأنه القابض المقبوض وبيان ذلك أنه قابض من حيث أنه خليفة ومقبوض من حيث إنه إنسان ، وحقيقة من الحقائق .
قال رضي اللّه عنه في الباب السابع وثلاثمائة من « الفتوحات » : فلمّا أراد اللّه أسرى بي ليريني من آياتي في أسمائه من أسمائي أزالني عن مكاني ، وعرج بي على براق إمكاني ، فلم أر أراضي أركاني ، فالتفت آدم فإذا أنا بين يديه وعن يمينه في نسيم نبيّه عيني فقلت له : هذا أنا فضحك ، فقلت : فأنا بين يديك وعن يمينك ، قال : نعم هكذا رأيت نفسي بين يديه فقلت له : فما كان في اليد المقبوضة الأخرى ، قال : العالم .
فإذا فهمت هذا فأرجع ، وأقول في بيان النص الشريف : إنّ للكامل أن يرى لطيفته ناظرة إلى مركّبها العنصري ، وهو متبدّد في العناصر فيشاهد ذاته العنصرية قبل وجودها وخلقها وتركيبها ، كما للحق أن يراها قبل الوجود وله السّراج : أي التحلية وعدم المانع والإطلاق في كل موطن ومقام ؛ لأن له صورا في كل موجود من عقل ونفس وطبيعة وعرش وكرسيّ ، وهكذا في جميع الموجودات ؛ لأنه مركّب من الكل والجميع أجزاؤه .
ومن هذا المقام :
« كنت نبيّا ، وآدم بين الماء والطين »
« 1 » بل أنه يرى في صورته الكمالية صورة حقيقية التي هو بها هو ؛ لأنه جامع للعوالم كلها ، وصورته العنصرية بالنسبة إليه من جملة العوالم ، فيرى نفسه خارجا عما يرى غيره من هذا القبيل قوله ما ورد في الخبر عنه صلى اللّه عليه وسلم في الإسراء :
« إنه دخل فإذا آدم عليه السلام وعن يمينه أشخاص بنيه السعداء وعن شماله أشخاص بنيه الأشقياء فرأى صورته صلى اللّه عليه وسلم في الذين عن يمين آدم فشكر اللّه »
.
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .