كما ورد في الخبر :
« السلطان ظل اللّه في أرضه »
« 1 » .
وقال في هذا المعنى رضي اللّه عنه في الباب الرابع والستين وثلاثمائة في معرفة منزل السرّين : لم سمّي هذا المنزل منزل السرّين ؟ وهو سرّ عجيب أن الشيء الواحد تثنية نفسه لا غيره في المحسوس والمعقول ، فأمّا في المعقول فآدم ثنّاه ما فتح من ضلعه القصير من صورة حواء ، فكان واحد في عينه فثنّاه نفسه وصار زوجا ، وليست سوى نفسه التي بها قيل فيه : إنه واحد .
وأمّا في المعقول فالألوهية ليست غير ذاته ، ومعقول الألوهية خلاف معقول كونه ذاتا ، فثنّت الألوهية ذات الحق تعالى وليست سوى عينها فكانت في الحس من آدم ومن ثنّاه من ذاته رجالا ونساءا على صورة الزوجين .
كذلك بثّ من ذات الحق وكونه إلها للعالم على صورة هذين المعقولين صور كثيرة ، أسماء مؤثرة وأسماء متأثرة ذكورا وإناثا ، فالعالم لتوالد أجزائه على صور مؤثّر ومؤثّر فيه فاعل ومنفعل ، كما جرى في المحسوس فإن اللّه تعالى ما خلق من آدم وحواء عليهما السلام أرضا وسماءا ، بل ما خلق منهما الأمثال في الصورة والحكم ؛ لأن الأصل واحد وما ثنّاه سوى نفسه ولا ظهرت كثرة إلا من عينه الواحدة ، فكان له كل شيء من العالم يدل على أنه واحد ؛ فإن الوجود بثّ منه صورا كثيرة ، وهي نسب أحكام الأعيان واستعدادات الممكنات في عين الوجود الواحد ، والنّسب هي صورة الحقائق الأسمائيّة الفاعليّة التي كثرت من نكاحاتها المعنوية في الحقائق الكونية ، وكثرت منها صور النّسب الواقعة بلفظ النّسب بفتحتين ، وهو مشتق من النّسبة ، فافهم .
وبثّ نسبا مؤثّرة ومتأثّرة ذكورا وإناثا ، وهذه هي النسبة الإلهية التي يرفعها يوم القيامة كما ورد في الخبر الصحيح :
« اليوم أضع نسبهم وأرفع نسبي »
« 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 6 / 17 ) ، وذكره الديلمي في الفردوس ( 5 / 11 ) .
( 2 ) رواه البيهقي في الشعب ( 4 / 289 ) ، والطبراني في الصغير ( 1 / 383 ) .