ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ذكره في جمع الجوامع .
قال تعالى :
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ النساء : 1 ] وهي نفس آدم أبو البشر عليه السلام ، يخاطب الحق ما نفزع منه .
قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ القمر : 50 ] وهي أمره .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« إنّ ربّكم واحد كما إنّ أباكم واحد »
« 1 » لما كان حواء عين آدم ؛ لأنه عين ضلعه ، فما كان إلا أب واحد في صورتين مختلفتين كما هو التجلي في تكرار العدد ، فعين حواء عين آدم ؛ انفصال اليمين عن الشمال وهو عين زيد .
وقال اللّه تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
[ يوسف : 100 ] .
سمّاها أبي وليس أبوك إلا من أنت عنه .
وقال رضي اللّه عنه في الباب العاشر من « الفتوحات » في آدم ، ثم فصل عنه أبا ثانيا ، فافهم .
قال تعالى :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] ؛ وهي حواء .
قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
[ الروم : 21 ] .
وما أنشأ اللّه تعالى من كل شيء زوجين ؛ إلا ليعرّف اللّه العالم بفضل نشأة الإنسان الكامل ؛ ليعلم أن فضله ليس بالجعل الكامل ليعلم أن فضله ليس بالجعل .
فإن الذي هو الإنسان الكامل ظهر به ازدواج من لا يقبل لذاته الازدواج ما هو بالجعل ، فضمن الوجود الإنسان الكامل الظاهر بالصورة ، فصار الصورة بالصورة روحين فخلق آدم علي صورته فظهر في الوجود صورتان متماثلتان كصورة الناظر في المرآة ما هي عينه ولا هي غيره ولكن حقيقة الجسم الصقيل أعطى ذلك ، فافهم .
فإنه لب المعارف ، فلمّا أراد سبحانه إيجاد التناسل والتوالد والنكاح الصوري في
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 5 / 411 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 100 ) .