وهذا هو أول قدم في الشريعة ، فإن الشارع أول ما أتى به لا إله إلا اللّه ، فلا يجيبه إلا من خرق سرّ الجمعية العامة الكبريائية منه ، وبهذا ينتفي الاشتراك ويتبين أهل لا إله إلا اللّه على حسب رفع حجابهم ، فمن الجماعة من يقولها ابتداءا من غير نظر وهو الإمام ، ومنهم من يقول معه بعد رؤية الدليل ، فهذا جاهل بنفسه ؛ فإن لا إله إلا من مدركات العقل بالنور الإلهي توقفه على الدليل دليل على التقليد وفقد ذلك النور ، ولكن قد يستعد بإجابته ولو بعد حين .
قال تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ الحديد : 10 ] فافهم .
ومن نقض هذا المقام الكمالي خرج مع فرعون والنمرود ، وكان في حقه مكرا إلهيا ، من حيث لا يشعر فلهذا قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إنها في الآخرة مندمة »
« 1 » ، لما يتعين على صاحبها حقوقا ، وقد جعلنا رعاة .
فقال صلى اللّه عليه وسلم :
« كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته »
« 2 » .
فمن جمعت له الصورة بكمالها ، وهو يخرق حجاب السر الجمعي كما قلناه آنفا ، فلم يسأل ؛ فإن اللّه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، هذا كله إذا كانت الخلافة بالتجلي ، أما إذا كانت الخلافة بالتعريف الإلهي ؛ فإن متعلقه السمع وهو خير ، وهذا الأمر آخر ، ولا كلامنا فيه ، فافهم .
ثم نرجع ونقول فلما كان هذا الإمكان إمكان النقص والنسيان في الإنسان فيه أمره بالتقوى .
وقال عزّ وجل :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطلاق : 2 ] .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ .
( 2 ) تقدّم تخريجه .