قال سيدنا الشارح رضي اللّه عنه :
( فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل ) فإن له الجمع بين الصورتين ، فهو الأول من حيث الصورة ؛ لأنه خلق على صورته والآخر من حيث الصورة ؛ لأنه خلق على صورته والآخر من حيث الصورة الكونية ، والظاهر بالصورتين من حيث الخلافة والباطن من حيث صورته ؛ لأنه على صورة الرحمن بخلاف العالم فإنه لا يقبل هذه الجمعية فافهم .
( فأنشأ صورية الظاهرة من حقائق العالم وصوره ) وهي الحقائق الكلية ومقر ذاته فإن الصورة للأعيان الخارجية من حيث الأفراد والأشخاص .
قال رضي اللّه عنه : إن جميع العالم برز من العدم إلى الوجود إلا الإنسان الكامل وحده ، فإنه ظهر من وجود إلى وجود ، من وجود فرق إلى وجود جمع ، فتغيّر الحال عليه من افتراق إلى اجتماع ، والعالم تغيّر عليه الحال من عدم إلى وجود ، فبين الإنسان والعالم كبين الوجود والعدم .
فلهذا قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] من العالم فافهم .
( وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ) .
ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما اللّه :
« إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه إن اللّه خلق آدم على صورته »
« 1 » .
بإعادة الضمير إلى آدم لم يبطل المعنى المراد يعني : خلق آدم على صورته : أي صورة آدم التي كانت في العلم بمعنى طابقت صورته الحسية صورته العلمية ؛ لأن المثال الذي وجد العالم عليه هو العلم القائم بنفس الحق ، فإنه سبحانه علّمنا بنفسه وأوحدنا على حد ما علمنا ونحن على هذا الشكل المعين ، ولا شك أن مثل الشكل هو القائم بعلم الحق تعالى ولو لم يكن الأمر هكذا إلا أخذنا هذا الشكل بالاتفاق لا عن قصد وليس كذلك ، ولولا الشكل في نفسه تعالى ما أوجدنا عليه ولو لم يأخذ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .