يعلم أنه مظهر الحق وظهر فيه كل شيء أن يكون له مظاهر حيث شاء من الكون كقضيب ألبان ، فإنه كان له مظاهر فيما شاء من الكون لا حيث شاء ، ومن الرجال من يكون له الظهور فيما شاء وحيث ما شاء ، فهو يعرف حقيقة ما قلناه ذوقا ؛ لأنه كل شيء وفي كل شيء هذا أتم الأذواق ، وهو ذوق خاتم النبوة ؛ لأنه قال :
« فتجلّى لي كل شيء وعرفت »
« 1 » حديث صحيح رواه الترمذي .
وذوق الوارث الكامل ، الفرد الخاتم ، فإنه قال : إني انفردت بهذا الكشف من بين أصحابي وإخواني فافهم .
ولكن ليس لأحد من العالم قوة ظهور أحكام مجموع ما للخليفة ، فإن المجموعيّة ظهرت فيها أكثر مما ظهر في العالم أعلاه وأسفله فما فاز إلا بالمجموع : أي ما فاز الكامل إلا بكونه جامع الحقيقتين حقية وخلقية ، ثم أراد رضي اللّه عنه أن يذكر سر ظهوره في كل موجود فقال : ولولا سريان سر الحق تعالى في الموجودات كلها بالصورة أي بجملتها ما كان للعالم وجود لا روحا ولا جسما ، وسريان سر الوجود في الكل بالكل ، ولكن الاختلاف من القوابل ، فكمال الظهور في الإنسان الكامل لكمال قبوله ، وكمال قبوله لكمال جمعيته وصفاء مرآته .
كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية التي ذكرناها في أول الحكمة على سبيل التمثيل وهي : الحقائق المعقولة المعدومة العين الموجودة الأحكام ، أراد رضي اللّه عنه بهذه التذكرة أن لا تنسى حكمها وأثرها وهي معدومة العين ، ما ظهر حكم في الموجودات العينية الخارجية أصلا .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده .
فالكل مفتقر ما الكل مستغن * هذا هو الحق قد قلناه لا نكني
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .