فقال : أما ترضى أن تكون مثلي وليس كمثله شيء ، انتهى كلامه .
فأثر الانتقالات في الأحوال من أثر كونه تعالى كل يوم هو في شأن .
قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : ولا يشهدها كشفا إلا أصحاب الأحوال ، ولا يشهدها حالا إلا أهل السياحات ، ولا يشهدها علما إلا القائلون بتحدد الأعراض في كل زمان وهم طائفة من أهل الكلام القائلون بأن الأعراض لا تبقي زمانين ، فافهم .
( فيما ينسب إليه تعالى من كل شيء ) : أي فيما يجوز أن ينسب إليه إمّا في أول الأمر كالاسم فإن له الأسماء ، وإمّا ثانيا كالصفة فإن له بعد نسبتها إلينا .
فلهذا قال رضي اللّه عنه : ( من اسم ) ، قال اللّه تعالى :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ الحشر : 24 ] أثبت لنفسه الأسماء .
قال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة من « الفتوحات » : أعلم الخلق باللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا المقام :
« لا أحصي ثناء عليك »
« 1 » الحديث ؛ لأن الثناء بالأسماء وأسماؤه الحسنى لا تحصى ، فالثناء عليه لا يحصى ، والألسنة تكلّ فيها وتعيي .
وأمّا الثناء من حيث التسبيح تنحصر ، وتحصى ، ولا تكلّ به الألسنة ولا تعني ؛ لأنه نفي عن كل وصف لا إثبات فيه .
( وصفة ) وهي من النسب التي لا يجوز أن ينسب إليه تعالى في أول الأمر ، بل تنسب إليه بعد نسبة ذلك إلينا .
قال اللّه تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 180 ] أطلق ولم يقيّد بصفة دون صفة ، والعزّة المنع من الوصول إليه شيء من الثناء عليه .
قال الإمام الغزالي رحمه اللّه في بعض تصانيفه إشارة إلى هذا المقام .
والمعنى : إن الناس ينزّهونه عن نقائض الصفات ، وأنا أنزّهه عن كمالها .
أما ترى أن بعض العلماء تنبّهوا لهذا المعنى ، وإن لم يلم مرضى علماء الرسوم
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .