قدره ولم يتعدّ طوره ، فطوبى لمن كان على صورة تقتضي له المنزلة من العلو والسيادة ، ولم يؤثر فيه ولا أخرجته عن عبوديته .
كما قال سيد أرباب الآداب صلى اللّه عليه وسلم بالأمر الإلهي والتأديب الربّاني :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الكهف : 110 ] .
فتلك عصمة وحظ أوفر ، حققنا اللّه وإيّاكم بهذا المقام المطلق والحال المحقق بمنّه وفضله الحق .
( فكيف أن تطلق في الدعوى فتعمّ بها ما ليس لنا بحال ولا نحن منه على علم فنفتضح ) : أي عند اللّه وبين أيدي عباده العالمين بحقائق الأمور ، أما ترى الإنسان الكامل وإن وصفه الحق بما وصف به نفسه من جميع الوجوه يعلم أنه لا بد من فارق وليس إلا افتقاره إليه في الوجود ، وتوقف وجوده عليه لإمكانه وغناه .
فبهذا الاتّصاف صحّ له الاتّصاف بالأدب والاقتداء ، ولم يفتضح عند كشف الغطاء ، ولذلك إن الأكابر منهم لا يتحدثون إلا عن مواجيدهم كل ذلك خوفا من الفضيحة بعد الكشف .
قال اللّه تعالى تأديبا لعباده :
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ آل عمران : 66 ] رفع عنهم رأسا .
وقال تعالى :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 22 ] .
فالناصح نفسه اللبيب الأديب ينبغي أن يقف مع اللّه ، ويترصّد أعلامه تعالى ، فإن كان من أرباب التجلّي فيترقب التجلّيات الإلهية بواسطة أو بغير واسطة ؛ لأن طرق العلم انحصرت بهذه المراتب حتى لا يفتضح ؛ حيث افتضح غيره ويلتحق بالسعداء الذين وعظوا بغيرهم .
( فهذا التعريف الإلهي ) : أي الذي عرفنا اللّه مما وقع من الملائكة .