وقد حكاه اللّه تعالى لنا حكاية وتعريفا وتأديبا مما أدّب الحق به عباده الأدباء .
( الأدب ) مشتق من المأدبة وهو الاجتماع على الطعام كذلك الأدب عبارة عن جماع الخير كله .
قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه أدّبني »
: أي جمع فيّ جميع الخيرات ؛ لأنه قال :
« فأحسن تأديبي »
« 1 » .
وأحسن ما جمع الإنسان العلم باللّه مأدبة ، والأدب بابها فمن حرم عن الباب أيس من الدخول عليها ، فلا تدخلوا البيوت : أي العلوم مثل قوله : أنا مدينة العلم إلا من أبوابها ، وهي التخلّق بأسماء الحق ، والوقوف على ما تقتضيه عبوديته وإن يوفّى ما يستحقّه مرتبة سيده من امتثال أوامره .
ورد في الخبر :
« إن هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم « 2 » . . . »
الحديث رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه .
فهذه المحاسن كلها كانت مجموعة فيه رضي اللّه عنه أحسن جماع ، وبهذا ورد عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « خلقه القرآن » « 3 » .
( الأمناء الخلفاء ) : أي أمناء الأمانة وخلفاء الرتبة .
قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن للّه أمناء »
« 4 » .
وقال في أبي عبيدة بن الجرّاح :
« إنه أمين هذه الأمة »
« 5 » .
قال رضي اللّه عنه : طائفة من الملامتيّة لا يكون الأمناء من غيرهم وهم أكابرهم فلا يعرف
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 225 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 1 / 72 ) .
( 2 ) رواه الدارمي ( 2 / 523 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 325 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 6 / 91 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 154 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 30 ) .
( 4 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 1 / 100 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 165 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 4 / 1592 ) ، ومسلم ( 4 / 1881 ) .