فنعم بها ما ليس لنا بحال ولا نحن منه على علم فنفتضح ؟ فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه : ( فوصف الحق لنا ما جرى ) للملائكة من المعارضة ؛ ( لتقف عنده وتتعلم الأدب مع اللّه تعالى ) .
ورد في الأثر المأثور :
« السعيد من وعظ بغيره »
« 1 » قيل في المثل : إياك أعنّي واسمعي يا جارة .
بل كان هذا الخبر من اللّه من قبيل حفظ الصحة على آدم وبنيه قبل قيام العلة ، فإنه من ألطف حفظ الصحة ، وهو أن يحفظ المحل قبل أن يقوم به مرض وعلة لأنه كان في الاستعداد قبول المرض .
قال تعالى :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ هود : 46 ] .
وذكر هذه الحكاية منه تعالى لنا من أتمّ المواعظ ، وأعلى المنن والاغتناء ؛ لتكون من السعد الذين وعظوا بغيرهم .
( فلا تدّعي ما نحن متحققون به ) مع أن الدعوى له حق ، والتحدي به صدق كخاتم النبوّة صلى اللّه عليه وسلم أنه علم علم الأولين والآخرين .
ومع هذا قال :
« لا أدري ما يفعل بي ولا بكم »
« 2 » ولا يدّعي العلم والكشف مع العلم والكشف .
وهكذا الولاية المحمّديّة فإنه خاتم الولاية ، ولا يصرّح القول بدعواه والنص عليه أصلا .
( وحاوون عليه بالتقييد ) : أي فلا ندّعيه وهو مختص بنا ، ونحن مشتملون عليه أما ترى أن للإنسان الكامل ظهورا في المرتبة ، ومع هذا نصب عينيه حكم ليس لك من
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 8 / 31 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه .