( فما سبّحت ربها بها ) : أي بالأسماء الإيجاديّة التي بها الإله إله ، وبها يؤثر في الكون ( ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ) ؛ لأنه سبّحه كل إنسان وهو الدليل عليه بكل برهان ، والمعلم بكل الأسماء .
قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ومن جملة الأسماء التي توجّهت لإيجاد الملائكة ، وبيان ذلك التجلّي في الأنوار الطبيعية المختصّة بآدم عليه السلام فهو التجلي الصوري المركب ، فيعطي من المعارف بحسب ما ظهر فيه من الصور وهو يعمّ الملك والفلك وغيرها .
قال رضي اللّه عنه : ومن هذا التجلّي نعرف صلاة كل صورة وتسبيحها ، وكل قد علم صلاته وتسبيحه ، وهو كشف جليل .
ومن هنا يدرك أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا ذاتيّا ولكن على قدر علمه بنفسه ، فينزّه من كل ما هو عليه من الحوادث به أعني : الحوادث المختصّة به لا مطلقا .
ولهذا السرّ يختلف تنزيه الحق وتسبيحه ، وأن تسبيح آدم تسبيح عن التسبيح وتقديس عن التقديس كما حمد اللّه ، وسبّح نفسه .
وقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] نزّه وشبّه في تلك الآية .
أشار إلى هذا المعنى ما ورد في الخبر في تفسير الآية :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ الطور : 48 ] : أي قل : سبحان اللّه والحمد للّه إنه صلى اللّه عليه وسلم جعل التسبيح بالحمد بين تنزيه وتشبيه ، فافهم هذه الإشارة ، فإن هذا هو تسبيحه بحمده نفسه ، فتسبيحه إياه تسبيحه .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ فوصف الحق لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلم الأدب مع اللّه تعالى فلا ندعي ما نحن متحققون به وحاوون عليه بالتقييد ؛ فكيف أن نطلق في الدعوى