هو ما يصير جزءا للمتغذي .
وأمّا ما سمّي غذاء أما ترى أن الخبر الصادق كيف عين مخارج الفضلات في النشأة الأخروية إنما تخرج عرقا ، ولولا الغذاء المعتاد في دار الآخرة ما عين هذا فافهم .
وإنما نموّه وزيادته في الآخرة من حيث الروحانيّة والعلم ، فقد ورد في الأخبار ما يدل عليه كحديث الرؤية : «
وإن لنا في الآخرة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت . . . .
الحديث » « 1 » ، ويحصل هذا من غير تقدم علم به ، هذا زيادة في العلم .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« إنه يحمد اللّه في يوم القيامة عند سؤاله في الشفاعة بمحامد لم يعلمها الآن »
« 2 » ؛ لأنها يقتضيها الموطن ، وهذا كله نشأ ونما ، وزيادة في الباطن والظاهر في الدنيا والآخرة ، فافهم .
( والكلمة ) وهي مجموع من الحروف العاليات ، وهي روح الكامل تسمّى كلمة ؛ لأثرها في العالم ، سمّي بذلك عيسى عليه السلام كلمة اللّه الفاصلة بين الحق والباطل ، يتميز الفرق بينهما تارة بنظر الجمع ، وتارة برؤية الفرق ، وتارة بالجمع بينهما .
فلهذا قال رضي اللّه عنه : ( الجامعة ) بين الحق والباطل برؤية الجمع في الكل ، وهو جمع الجمع .
ومن هذا الذوق ما حكي عن بعض المشايخ ، أو الشيخ أبي مدين قدّس سرّه « 3 »
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1185 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ) ، والترمذي ( 5 / 346 ) .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) هو من أعيان مشايخ المغرب وصدور المقرّبين ، وشهرته تغني عن تعريفه .
مات بتلمسان ودفن بها ، وقد ناهز الثمانين وقبره ثم ظاهر يزار ، وكان سبب دخوله تلمسان أنّ السّلطان لما أبلغه خبره أمر بإحضاره من بجاية ؛ ليتبرّك به ، فلما وصل إلى تلمسان قال : ما لنا وللسّلطان الليلة نزور الأخوان ، ثم نزل واستقبل القبلة وتشهّد ، وقال : ها قد جئت ، ها قد جئت ،وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى[ طه : 84 ] ، ثم قال : اللّه الحيّ وفاضت روحه . -