ألا تراه إذا زال وفك من خزانه الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق تعالى فيها وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعضه ، وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديّا ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
( فهو من العالم ) لما وجّه وجه كونه إنسانا ، أراد رضي اللّه عنه أن يوجّه كونه خليفة وقال :
إن الإنسان الكامل من العالم ( كفص الخاتم للخاتم وهو محل النقش والعلامة ) .
كما أن الفص محل النقش ، كذلك الإنسان الكامل محل ظهور صور الأسماء الإلهية ، وكما أن في الفص علامة تدل على صاحب الخاتم ، كذلك العالم بمنزلة الخاتم ، وفصّه الإنسان الكامل ، وفيه علامة تدل على الحق تعالى ؛ لظهور جميع أسمائه فيه الدّالة عليه .
فمن هذا ورد في الخبر
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه »
« 1 » .
قال رضي اللّه عنه في الفصل الثامن ومائة من « الفتوحات » : إن الإنسان الكامل يدل بذاته من أول البديهة على ربّه ؛ لأنه على الصورة ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
وقال أبو يزيد قدّس سرّه : من هذا الذوق إما دلّ على هويته من كلمة اللّه عليها ، وكذلك سمّاني كلمة ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن أولياء اللّه الذين إذا رأوا ذكر اللّه »
« 2 » فالكامل من أعلى العلامات التي تدل عليه .
( التي بها يختم الملك على خزائنه ) : أي العلامة التي تحفظ الملك بالختم بها ما في الخزائن من نفائس الجواهر ، والعروض .
يزيد رضي اللّه عنه أن يمثّل تمثيلا يناسب الإنسان الكامل ، بل الأكمل الفرد الختم مع
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 208 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 225 ) .
( 2 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 80 ) ، وذكره ابن الحسيني ( 1 / 308 ) .