علم أن ذلك كله نسب وإضافات لا عين لها في عين واحدة ، تكون تلك بالنسبة إلى كذا عالمة وإلى كذا قادرة ، وإلى كذا غنيّة ، وإلى كذا عزيزة ، هكذا سائر الصفات والأسماء ، فيهون أمثال هذا عليه .
أما سمعت خبر :
« كنت سمعه وبصره »
« 1 » ، فالعبد هو الرائي ببصره ، والبصر هوية الحق ، وكذلك السمع لا حال ولا محل ، فإنه تعالى لا يحل في شيء ، ولا يحل فيه شيء ، ولابد من عين العبد ، ولا بد من عين هوية الحق ، فرأى بغير ما قام به فافهم ، فإنه من مشكلات هذا الفن ، ذكرتها بالتقريب .
( فهو الحادث ) : أي من حيث صورته ، وتعينه ( الأزلي ) : أي من حيث عينه وذاته .
أمّا الأزل نفي الأوليّة ، ونسبة الأزل للحق كنسبة الزمان الماضي للخلق ، فلهذا يقال : كان ذلك في الأزل ، فحدوثه باعتبار نشأته الظاهرة الجسمانيّة ، وأزليته باعتبار الحقيقة والروحانيّة قال رضي اللّه عنه :
حقق بعقلك إن فكرت * نفيا لنفي وإثباتا لإثبات
من أعجب الأمر أني لم أزل * وإنني مع هذا محدث الذات
وسرّ ذلك أن الإنسان الكامل منخلعا عن نفسه ، مختلعا بخلعة الصور الإلهيّة وهو كالظل للشخص الذي لا يفارقه على كل حال غير أنه يظهر الحس تارة ويخفى تارة أخرى ، فإذا خفي فهو معقول فيه ، وإذا ظهر فهو مشهود بالبصر لمن يراه ، فالإنسان الكامل في الحق معقول فيه كالظل إذا خفي في الشخص ، فلا يظهر فلم يزل الإنسان أزلا ، فلهذا كان مشهودا للحق من كونه موصوفا بأن له بصرا وهو الإنسان ، فإنه معبر عنه كما ذكر في المتن .
وعلى الجملة أن في العلم الأول لما تميزت عنده الحقائق المعنوية فهي : أي تلك
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .