والباطن ، وهذه المعاني التي تضمّها هذه الكلمات كلّها صادقة في حق الحق تعالى فإنه سبحانه :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذاريات : 58 ]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج :
12 ] والهادي يهدي من يشاء ، والقادر على كل شيء ، والفاعل ما يشاء وبيده ملكوت كل شيء ، فيكون المراد من المالك مالك الملك .
قال اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ آل عمران : 26 ] وملكه عبده ، وهو صلى اللّه عليه وسلم أشرف عباده .
قال تعالى في مقام الامتنان والاقتناء به والاعتناء عليه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] فهو أشرف أسمائه ، فكما أن المالك يملك عبده على كل حال ، وبعد الوفاة له الولاء .
كذلك الحق مع عبده ، فإنه تعالى يرثه ليورثه من يشاء من عباده ، وكما أن المالك في ملكه يتصرف من يشاء ، ويفعل ما يريد كذلك الحق سبحانه يفعل فيه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ولا يسأل عمّا يفعل في ملكه ، وكما أن الملك لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، كذلك العبد مأمور مملوك لمالك ، سيّد يقضي فيه ما يشاء ولا يمتنع عن تصرف مالكه أصلا .
قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد :
15 ] : أي جبرا واختيارا ، فلا يملك لنفسه شيئا بل لا يملك نفسه ؛ لأن العبد وما له لمولاه فهو عبد اللّه لا عبد باللّه ، فافهم .
أو يكون المراد من المالك هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه الخليفة فله التصرّف والتملّك فيما استخلف عليه العبد الكامل ، فالمراد من العبد نفسه رضا اللّه عنه ، فألقاه صلى اللّه عليه وسلم حيث حدّه له رضي اللّه عنه ، فكان النصر الآدمي ، وإنما قال على العبد إشارة إلى أن الأمر جبري قهري من ولي الأمر ولا يمكن الخروج عن الطاعة ، فإنه خروج عن الأصل وهو العبوديّة والعبد مأجور ، وفي امتثال أمر مالكه معذور .