في أشياء كثيرة يومئ إليه ، ولا يوضح مثل هذا الإيضاح ، فافهم .
فإن الحرف أثمر النتيجة ، وكان بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وأمّا من أخرق هذا الحجاب ، فهو في معرض عتاب .
قال تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ غافر : 36 ] وختم عليه بالشقاء كفرعون ، وكل من ادّعى الربوبيّة بحق ، فافهم حجبهم الربانيّة عن استيفاء الخدمة ، فافهم .
وأما من خرق حجاب الجمع العام الذي مستودع عنده ، فنفذ من ورائه إلى عبوديته ، وعاين ألوهيّة الحق المقدّسة ، ووحّدها أولئك هم أهل التقوى وأهل المغفرة ، فإذا عرفت هذا اعلم أن الشارح القيصري قدّس سرّه قال : ولا يجوز أن يقال المراد بالمالك هو الحق ، وبالعبد النبي صلى اللّه عليه وسلم لما يلزم من إساءة الأدب ، انتهى كلامه .
وإني أظن أن عين ماء نقول في الصلاة وفي غيرها ، وما أنكرها أحد من السلف ولا الخلف ، وهي : اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك .
وقال صلى اللّه عليه وسلم حديث أبي هريرة : «
كلا إني عبد اللّه ورسوله . . .
الحديث » « 1 » مع من تقدم في العبودية .
وقال تعالى عن عيسى عليه السلام وعلى نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
[ مريم : 30 ] .
وقال تعالى في اعتنائه صلى اللّه عليه وسلم :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] .
ورد :
« إن اللّه قد خيّره إن شاء عبدا ، وإن شاء نبيّا ملكا ، فأشار إليه جبريل عليه السلام أن تواضع .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 3 / 1407 ) ، وابن حبان ( 11 / 75 ) .