مات ؛ لأنه ما بلغه كيف أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأما المعنوي : فكان ما يتعلّق بباطن الأحوال من تطهير النفس ، والتخلّق بمكارم الأخلاق ، فإنه قال صلى اللّه عليه وسلم :
« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق « 1 » »
. وهذا الإتمام على نوعين « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 10 / 191 ) ، والحكيم في النوادر ( 2 / 312 ) ، والقضاعي في المسند الشهاب ( 2 / 192 ) .
( 2 ) قال سيدي عبد الكريم الجيلي قدس سره : اعلم أيّدك اللّه تعالى وإيّانا بروح منه ، ولا أخلى الجميع عنه أن الكمال المعنوي ينقسم إلى قسمين :
قسم كمالي إلهي يتحقق به الكمّل رضوان اللّه عليهم ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » .
وقسم كمالي كوني يتخلّق به الإنسان وهي الصفات المحمودة التي مجموعها مكارم الأخلاق .
ولا شك ولا خفاء أنه لا يجمع أحد من خلق اللّه ما كان عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم من مكارم الأخلاق ؛ لأنه متمّمها حيث يقول صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » .
فمنه ابتدأت ، وبه اختتمت وتمت .
ولهذا قال اللّه تعالى له في حقّه :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ القلم : 4 ] .
وكتب السير المرويّة عنه صلى اللّه عليه وسلم مشحونة بمكارم الأخلاق الفائضة من طيبات أعراقه ، وهي لا تحصى كثرة ؛ بل واللّه كل ما ورد عنه من مكارم الأخلاق التي له صلى اللّه عليه وسلم ؛ هي كالقطرة من البحر بالنسبة إلى ما لم يرد ولم يحك عنه ، وهي له حقيقة وتحقيقا .
فما ورد يسير في جنب ما لم يرد على أن ما ورد لا يجمعه هيكل سواه ، ولم يحظ به أحد غيره صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علمت بذلك كماله الخلقي .
وأمّا كماله الحقي الذي قد حباه اللّه تعالى به فأعظم من أن يدرك لها غور ، أو يعرف له غاية ؛ إذ كان صلى اللّه عليه وسلم متحققا بجميع الأخلاق الإلهية .
وقد أوردت ذلك صفة صفة واسما اسما في كتابنا الموسوم بالكمالات الإلهية في الصفات المحمّدية ، وسأذكر من ذلك ما دلّ عليه الكتاب الحديث تصريحا ، وإشارة وتلويحا . -