قلت : كيف ؟ قال : تصورت له صفات ذميمة وهو يسب تلك الصفات ، وما أنا موصوف بها انتهى .
وهذه فضيلة تدل على غاية الفضل والكمال ، وهي شبيهة بما ورد في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام :
« ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عنّي شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما وأنا محمّد « 1 » »
رواه الحميدي في كتاب « الجمع بين الصحيحين » من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
وقد ترجمه غير واحد ممن عاصره أو تأخر عنه من الكبار ، كالشيخ الإمام العارف باللّه أستاذ الحقيقة وشيخ الطريقة صفي الدين حسين بن علي بن أبي المنصور الأزدي الأنصاري في رسالته الفريدة المحتوية على من رأى من سادات مشايخ عصره ، قال فيها : « رأيت في دمشق الشيخ الإمام الوحيد العالم العامل محيي الدين ابن عربي ، وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية وما وقر له من العلوم الوهبية ، ومنزلته شهيرة ، وتصانيفه كثيرة ، وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا ، لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا ، وله أتباع علماء أرباب تواحيد وتصانيف ، وكان بينه وبين سيدي أبي العباس الحذاء إخاء ورفقة في السياحات » .
والشيخ الحافظ محب الدين ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ، وقال فيه : « كانت رحلته إلى المشرق ، وألف في التصوف وفي التفسير وغير ذلك تواليف لا يأخذها الحصر ، وله سعة وتصرف في الفنون من العلم وتقدم في الكلام والتصوف » .
وقال أيضا : « صحب الصوفية وأرباب القلوب ، وسلك طريق القوم ، وحج وجاور ، وصنف وكتب في علم القوم وفي أخبارهم ، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادهم ، وله أشعار حسنة وكلام مليح ، اجتمعت به في دمشق في رحلتي إليها ، وكتبت عنه شيئا من شعره ، ونعم الشيخ » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري برقم ( 3533 ) .