فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس
علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس
تجلى بها من كان عقلا مجردا * عن الفكر والتخمين والظن والحدس
وأصبحت في بيضاء مثلي نقية * إماما وإن الناس فيها لفي لبس
ومن نظمه أيضا :
أنا المختار لا المختار غيري * على علم من اتباع الرسول
ودنت الهاشمي أخا قريش * بأوضح ما يكون من الدليل
أبايعه على الإسلام كشفا * وإيمانا لألحق بالرعيل
أقدم به وعنه إليه حتى * أبينه لأبناء السبيل
وقد كان بعض الأولياء من أهل المعرفة الإلهية يقول : أعطي الشيخ الأكبر التفصيل ونحن أعطينا التفصيل والإجمال ، فظن بعض الناس من هذا أن هذه زيادة على الشيخ الأكبر . قال بعضهم : وأنا أقول ليس الأمر كذلك ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء : 12 ] فعلم اللّه كله مفصل ويستحيل عليه الإجمال ، والشيخ الأكبر كان كلما وجد الحق فصيرته إلى شيء أدركه تفصيلا من غير إجمال ، وهذا العارف كان العلم الذي يلقي إليه فيه التفصيل والإجمال ، فكان مقام الشيخ أعلى .
ومن كراماته رضي اللّه عنه :
ما حكاه صاحب « القاموس » في جواب له من أنه لما فرغ من تصنيف « الفتوحات المكية » وضعها على ظهر الكعبة ورقا مفرقا من غير وقاية عليه ، فمكث على ظهرها سنة ، ثم أنزلها فوجدها كما وضعها ولم يمسسها مطر ، ولا أخذ منها الريح ورقة واحدة مع كثرة الرياح والأمطار وهذا من أعظم الكرامات وأكبر الآيات وهو مما يدل على إخلاصه في تأليفها ، وأنه بريء مما نسب إليه في تصنيفها ، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك .