ذكره رضي اللّه عنه في الباب الرابع عشر وأربعمائة من « الفتوحات » : فإن قيل فإذا كان الأمر هكذا فلما لم يأوّل آخذ الكتاب ؟ ! قلنا : إن التأويل الذي على مذهب الشيخ للرؤيا التي بالخيال لا الذي رآه بالحس فافهم .
ولا تخلط المواطن بالمواطن لتكون عارفا قابلا للمحاورة والمكالمة ، أن لكل موطن حكما لا يتغيّر ، وإنما سمّيت مبشرة لتأثيرها في بشرة الإنسان ، فإن الصورة البشرية تتأثّر بما يرد عليها فيظهر لذلك أثر في البشرة لا بد من ذلك ، فإنه حكم الحضرة الطبيعية ، وإن لم يكن وجه التسمية مطردا .
( أريتها ) يشير رضي اللّه عنه إلى أن الرؤية كانت من أداة الحق لا بتعمّله وقصده .
قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] .
وهذا من مقام قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« أراني ليلة عند الكعبة فرأيت . . . . »
الحديث من الأحاديث المتّفق عليه .
( في العشر الأخر من محرم ) سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة ودمشق وبيده
كِتابٌ مَرْقُومٌ
[ المطففين : 9 ]
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
[ المطففين : 21 ] .
قال رضي اللّه عنه في الباب الخامس والستين ومائة : إنّ الكتاب ضمّ حروف رقمية ، أو ضمّ معنى إلى صورة حروف تدل عليه ، فكان مرتبة الحروف في مرتبة الأعيان ، ثم نزل من العلم إلى العيان .
قال تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود : 1 ] ولا يعلم ما قلناه إلا من كان خلقه القرآن ، بل من كان قلبه القرآن فإنه يتقلّب بتقلبه ، ويدور حيثما دار .
روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج وفي يده كتابان مطويان قابض بكل يد على كتاب فأخبر :
« إنّ في الكتاب الذي بيده اليمنى أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقابئلهم وعشائرهم من أول خلقهم إلى يوم القيامة ، والكتاب الآخر فيه أسماء أهل