هو خيال حقيقي إذا كان المزاج المستقيم مهيّأ للحق سبحانه ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
أو يقول في بيان قوله رضي اللّه عنه في مبشرة أو تصديق قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا »
« 1 » .
قال رضي اللّه عنه : الأمر واللّه في غاية الأشكال ، لأنّا خلقنا في هذه الدنيا يتاما فلا تدري لليقظة طعما ، فنبّه بلفظ مبشرة أنّ ما أدركتموه في هذه الدنيا هو مثل إدراك النائم بل هو إدراك النائم في النوم فسماه مبشرة .
أما ترى قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
[ الإسراء : 60 ] وأراد تعالى بالرؤيا العيان الذي رأى صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ، فسمّاه الرؤيا وهو رؤية عيان لا منام بالإنفاق .
قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الروم : 23 ] ولم يذكر اليقظة وهي من جملة الآيات ، فذكر المنام دون اليقظة في حال الدنيا ، فدلّ على أن اليقظة لا تكون إلا عند الموت ، وأن الإنسان في الدار الدنيا نائم أبدا ، فإن لم يمت وإنه في منام بالليل والنهار في يقظته ونومه .
أما ترى عدم إعادة الباء في قوله : ( والنهار ) واكتفى بباء الليل يشير إلى التحقق بهذه المشاركة ، ويقوى الوجه الذي أثر زيادة في هذه الآية ، فلهذا جعل الدنيا عبرة وجسرا ليعبر : أي يعبر كما يعبر الرؤيا التي يراها الإنسان في المنام المعتاد ، فلهذا قيل في المثل المضروب : الدنيا جسر يعبر ولا يعمر ، فكلما يرى العارف أو يسمع كان ما كان : أي من كان بأي وجه كان يأخذ لنفسه خطا منه ، إن كان بشارة فبشارة وإن كان إنذارا فإنذار ، كما يفعله صاحب الرؤيا المعتاد .
صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتفاءل ويقول بالتفاؤل حتى كان صلى اللّه عليه وسلم إذا سيق له لبن في
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 207 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 52 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 147 ) .