في شأن .
أو نقول : إنه يتقلّب بتقلب التجليّات ، والتجليّات بحسب استعدادات الأعيان ، فالقلب مرآة مصقولة كلها وجه لا تصدأ ، وإن أطلق عليه يوما ما الصدأ .
كما ورد في الحديث :
« إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد « 1 » »
الحديث ليس المراد بهذا الصدأ أنه طخا وطلع على وجه القلب ، بل لما تعلق واشتغل بعلم الأسباب عن العلم بالمسبب ، فكان تعلقه بغير اللّه هو الصدأ ، فهذه المرآة المصقولة التي هي القلب مقابلة للوجه المطلق ، فتظهر فيها صور الشؤون .
قال اللّه تعالى :
« لا يسعني أرضي وسمائي »
« 2 » يشير إلى العلويّات والسفليّات فإنه تعالى عرض عليها الأمانة ، فأبين أبا استعداديّا .
ثم قال :
« ويسعني قلب عبدي المؤمن التّقي النقي »
« 3 » ، وذلك لوسعة دائرته ، بل لعدم تناهيه وحسن المقابلة وكمال الموطأة والمواجهة ، فأين هذه السعة من سعة العارف القابل ؟ لو أبقيت العرش وما حوله ألف ألف مرة في زاوية قلب العارف ما أحسّ به ، وأين المتناهي من غير المتناهي ؟ .
فقلب العبد العبد الخصوصي بيت اللّه سبحانه وموضع نظره ومعدن علومه وحضرة أسراره ومهبط ملائكته وخزانة أنواره وكعبته المقصودة وعرفانه المشهودة رئيس الجسم ومليكه ، إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون مع السلامة من الآفات وزوال الموانع ، بل بصلاحه صلاح البدن وبفساده فساده هو الموصوف بالسكر ، والصحو في الإثبات والمحو ، وله الأسرار والتنزّل هو ذو الجلال والجمال والأنس والهيبة هو قابل المعاني ، ومدبّر الأواني وهو صاحب الجهل والغفلة والكفر والشرك
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 2 / 353 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 197 ) ، وابن عدي في الكامل ( 1 / 259 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه .
( 3 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 174 ) ، وذكره العجلوني ( 2 / 255 ) .