فلم « 1 » يعلم مقدار ما دخل عليّ من السّرور إلّا اللّه تعالى ، انتهى « 2 » .
فاعلم ذلك ، وتأمّل في هذا المحلّ ، فإنّك ربّما لا تجده عند أحد من أقرانك الآن ، وألحق « 3 » الأفعال إلى ربّك خلقا ، وإليك إسنادا ، كما قال سيّدي الشّيخ أبو الحسن الشّاذليّ « 4 » - رضي اللّه عنه - « 5 » في معنى قوله - تعالى - :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 6 » ، أي : إيجادا وإسنادا ،
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 7 » ، أي : إسنادا لا إيجادا ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم أنّ أفعال الحقّ بالحكمة ]
وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ أفعاله - تعالى - بالحكمة ، ويجعل الحكمة موجبة له ، فيكون محكوما عليه - تعالى - بها ، وتعالى اللّه عن ذلك :
اعلم أنّ اعتقاد الطّائفة العلّيّة من أهل اللّه - تعالى - أنّ أفعال الحقّ - تعالى - كلّها عين الحكمة ، ولا يقال إنّها بالحكمة ؛ لئلّا تكون الحكمة موجبة له « 8 » ، فيكون محكوما عليه بأمر ما ، وذلك محال ، فإنّه - تعالى - أحكم الحاكمين ، فلا ينبغي أن تعلّل أفعاله بالحكمة .
هامش
- عندي محققا من غير الوجه الذي نبهنا عليه هذا الولد ، . . . ، فقد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحق تعالى لم يقض اللّه للأستاذ أن ينالها إلا من هذا التلميذ " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 464 .
( 1 ) " ب " : " فلا يعلم " .
( 2 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 464 .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " وأضف " .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) " ب " : " رضي اللّه عنه " ليست فيها ، وإنما في " أ " و " ب " و " ز " ، وكذلك " كلمة " معنى " فهي ساقطة من " ك " و " ز " .
( 6 ) ( النساء ، الآية 79 ) .
( 7 ) ( النساء ، الآية 79 ) .
( 8 ) " ب " : العبارة : " موجبة الحكمة له " .