الأسباب .
قال الشّيخ محيي الدّين - رضي اللّه عنه - « 1 » : وكلّ باء « 2 » تقتضي الاستعانة أو السّببيّة فهي " لام " ، فإذا أخبرنا الحقّ - تعالى - بأنّه خلق شيئا بشيء فتلك الباء " لام " « 3 » ، فعين خلقه هو عين الحكمة ، ولا ينبغي أن يعلّل بالحكمة كما مرّ ؛ لئلّا يكون معلولا عنها ، فاعلم ذلك ، فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم أنّ الحقّ خلق الخلق وقد تركهم لا يبالي ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - في الحديث القدسيّ : " هؤلاء للجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء للنّار ولا أبالي " « 4 » خلاف المراد ، ويقول إنّ اللّه - تعالى - من حين خلق الخلق « 5 » تركهم ولم يبال « 6 » بهم ، فالجواب أنّه لو كان المراد بذلك ما فهمه هذا المحجوب لما وقعت المؤاخذة بالجرائم ، ولا وصف الحقّ - تعالى - نفسه بالغضب « 7 » على قوم ، ولا « 8 » قال - تعالى - :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
( 12 ) « 9 » ، ولا كانت الرّحمة محرّمة على أهل النّار ، فهذا كلّه من المبالاة بهم ، والتّهمّم بأمر المؤاخذة ، فلو لا المبالاة ما كان هذا الحكم ، فللأمور والأحكام مواطن إذا عرفها أهلها لم يتعدّوا بكلّ حكم موطنه ، فلم
هامش
( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " ليست فيها .
( 2 ) " ب " ، " ز " : " ما " ، وهو تصحيف .
( 3 ) العبارة في الفتوحات : " والباء هنا بمعنى اللام ، ولهذا قال - تعالى - في تمام الآية : " تعالى عما يشركون " ، من أجل الباء ، . . . ، وكذلك : ما خلق السماوات والأرض إلا بالحق ، أي للحق ، فاللام التي نابت الباء هنا منابها عين اللام التي في قوله " ليعبدون " ، فخلق السماوات والأرض للحق ، والحق أن يعبدوه ، ولهذا قال : " وتعالى عما يشركون " ، والشرك هو الظلم العظيم " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 90 .
( 4 ) تقدم تخريجه .
( 5 ) " أ " ، " ب " : " من حيث " ، " ك " ، " ز " : " من حين الخلق . . . " .
( 6 ) " ب " : " لا يبالي " .
( 7 ) " ب " : قوله : " كان المراد بذلك ما فهمه هذا المحجوب لما وقعت المؤاخذة بالجرائم ، ولا وصف الحق - تعالى - نفسه بالغضب " ساقط .
( 8 ) " ك " ، " ب " : " ولا " ساقطة .
( 9 ) ( البروج ، الآية 12 ) .