تتناقض عليهم الأمور ، وأمّا عدم مبالاته بأهل الجنّة وأهل النّار فهو لكون رحمته سبقت غضبه .
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 1 » يقول : الجنّة دار جمال وأمن « 2 » وسرّ « 3 » إلهيّ لطيف ، وأمّا النّار فهي دار جلال وجبروت وقهر « 4 » ، ولذلك خلقها اللّه - تعالى - « 5 » بطالع الأسد الذي يقهر الحيوان ويفترسه ، فالاسم " الرّبّ " مع أهل الجنّة ، والاسم " الجبّار " مع أهل النّار أبد الآبدين ، ودهر الدّاهرين ، فهو - تعالى - يتجلّى لأهل الجنّة بالجمال الصّرف ، ولأهل الدّنيا « 6 » بالجلال الممزوج بالجمال « 7 » ، فإنّه « 8 » - تعالى - لو تجلّى لأهل الدّنيا بالجلال الصّرف لذابوا كأهل النّار ، فاعلم ذلك ، فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم أنّ حكم الإلهام في التّقوى والفجور واحد ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) « 9 » أنّ حكم الإلهام « 10 » في التّقوى والفجور واحد على حدّ سواء ، فالجواب « 11 » : قد قال - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 12 » ، ففرّق بين الخير والشّرّ ، ومعنى الآية : فألهمها فجورها لتعلم فتجتنبه ، ولا تعمل به ، وألهمها تقواها لتعلمه فتلازمه ، ولا تترك العمل به ، انتهى .
وهنا دقيقة لطيفة « 13 » ، وهي أنّ اللّه - تعالى - كما لم يأمر بالفحشاء ، كذلك لا يريدها ، بيان كونه لا يريدها أنّ كونها فاحشة ما هو عينها ، وإنّما هو حكم اللّه « 14 » فيها ،
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " .
( 2 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " أنس " .
( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " وتنزل إلهي لطيف " .
( 4 ) " د " : " دار جلال وقهر " .
( 5 ) " ك " : " تعالى " ليست فيها .
( 6 ) " ب " ، " ز " : " ولأهل النّار " .
( 7 ) " أ " : " بالكمال " ، " ز " : " بالجلال الممزوج بالجمال " .
( 8 ) " ز " : " فاللّه تعالى " .
( 9 ) ( الشمس ، الآية 8 ) .
( 10 ) " ب " : " أن الإلهام " .
( 11 ) " ك " ، " ز " : " والجواب " .
( 12 ) ( الأعراف ، الآية 28 ) .
( 13 ) " ك " : " لطيفة خفية " .
( 14 ) " د " : " اللّه تعالى " .