النّهي إذا قيل لنا : " لا تفعلوا كذا " مثل قوله :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 1 » ، فلم نمتثل نهيه ، فإنّ مدلول " لم " تمثيل عدم لا وجود له « 2 » .
ونظير ذلك : احفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم « 3 » ، فإذا لم نحفظ ، ولم نغضّ ، فليس لذلك عين وجوديّة ؛ وكذلك القول في قوله :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 4 » ، هو لا عين له « 5 » لأنّه نفي ، فإذا اغتبنا ظهر في محلّنا عين موجودة أوجدها الحقّ - تعالى - « 6 » بالأمر التّكوينيّ والقول الموجود في لساننا على طريق خاصّة هي « 7 » الغيبة ، فامتثل ذلك القول في لساننا « 8 » أمر الحقّ الموجود له « 9 » ، ولم يضف إلينا منه إلّا كوننا لم نمتثل نهيه ، فانتفى عن محلّنا الامتثال ، فلم يؤاخذنا الحقّ - تعالى - في الوجهين إلّا بأمر عدميّ ، وهو ترك الأمر والنّهي ، ولا بدّ لنا في كلّ نفس أن يكون في شأن ، وذلك الشّأن ليس لنا ؛ إذ الشّأن الظّاهر في وجودنا « 10 » إنّما هو له تعالى « 11 » ، لا لنا .
وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص « 12 » يقول : إنّما كان الحقّ - تعالى - لا ينتقم لنفسه لأنّه خالق لأفعال عباده ، وإنّما يؤاخذهم بظلم بعضهم بعضا .
وقال في الباب السّادس والتّسعين ومائتين « 13 » من " الفتوحات " : كنت لا أزال
هامش
( 1 ) ( الحجرات ، الآية 12 ) .
( 2 ) هنا ينتهي كلام محيي الدين في هذا الباب المذكور آنفا ، 7 / 257 .
( 3 ) يأتي ذلك الأمر مصداقا لقول الحق - تقدس اسمه - :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، ( النور ، الآية 30 ) .
( 4 ) ( الحجرات ، الآية 12 ) .
( 5 ) " ب " : قوله : " وكذلك القول في قوله : " ولا يغتب بعضكم بعضا " ساقط .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " .
( 7 ) " ز " : " هو " .
( 8 ) " ز " : " لساننا " ساقطة .
( 9 ) " د " : " الموجد له " .
( 10 ) " د " : " الوجود " .
( 11 ) " ك " ، " ز " : " للّه تعالى " . وانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 257 .
( 12 ) " د " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " ، " ك " : " رحمه اللّه تعالى " ، " ب " : " رحمه اللّه تعالى " ساقطة .
( 13 ) " ب " : " الباب السادس والسبعين ومائتين " ، وهو تصحيف صوابه ما ورد في المتن والفتوحات المكية ، وعنوان هذا الباب " في معرفة منزل انتقال صفات أهل السعادة إلى أهل الشقاء في الدار الآخرة " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 460 .