وقد سمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - يقول : الرّسل - عليهم الصّلاة والسّلام - أعلم النّاس باللّه عزّ وجلّ ، وبما يجوز فيه السّؤال ، وما لا يجوز ، انتهى « 1 » .
قال الشّيخ محيي الدّين « 2 » : ثمّ إنّ الحقّ - تعالى - لمّا أجاب موسى - عليه الصّلاة والسّلام - « 3 » بقوله : " لن تراني " لحكمة إلهيّة ، استدرك - تعالى - استدراكا لطيفا بقوله :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
« 4 » ، فأحاله على الجبل في استقراره عند التّجلّي ؛ إذ الجبل من جملة الممكنات ، فلمّا تجلّى له الحقّ « 5 » وتدكدك ، حصل له من ذلك أنّ الجبل رأى « 6 » ربّه ، وأنّ رؤيته هي التي أوجبت له التّدكدك ، وإذا ثبت أنّ الجبل الذي هو محدث رآه ، فما المانع أن يكون موسى - عليه الصّلاة والسّلام - رأى ربّه حال تدكدك الجبل ، ووقع النّفي على الاستقبال ، أو على نفي الرّؤية « 7 » على وجه الإحاطة بالكنه « 8 » ، والآية محتملة ، وقد قام الدّليل على رؤية اللّه - تعالى - في الآخرة ، وما ثبت وقوعه هناك « 9 » جاز تعجيله هنا لمن « 10 » شاء اللّه تعالى ، فكان الصّعق لموسى - عليه الصّلاة والسّلام - « 11 » كالتّدكدك للجبل ، ويحمل قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 12 » أي : بوقوع هذا الجائز ، كما حمل قوله فيما مضى قبل وقوع الرّؤية « 13 » بقوله « 14 » : " وأنا أوّل المؤمنين " بكونك لا ترى ؛ أي من
هامش
( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : هذه الفقرة ساقطة .
( 2 ) ورد قوله في الباب الأحد والثلاثين وثلاثمائة ، وعنوانه : " في معرفة منزل الرؤية والقوة عليها والتداني والترقي والتدلي " . انظر : الفتوحات المكية ، 5 / 171 .
( 3 ) " د " ، " ب " : " عليه الصّلاة والسّلام " ليست فيهما .
( 4 ) ( الأعراف ، الآية 143 ) .
( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فلما تجلى تعالى له " ، " ب " : " فلما تجلى له الحق تعالى " .
( 6 ) " د " : " يرى " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " رؤية " .
( 8 ) " د " : قوله : " أو على نفي الرّؤية على وجه الإحاطة بالكنه " ساقط .
( 9 ) " ك " ، " ز " : " هنا " ، وهو غير مستقيم .
( 10 ) " د " : " لما " .
( 11 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها .
( 12 ) ( الأعراف ، الآية 143 ) .
( 13 ) " د " : " قبل الوقوع " .
( 14 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " على قوله " .