الأكثف ؟ واللّه لقد أصاب من قال : كلّ ما خطر ببالك ، فاللّه بخلاف ذلك ، انتهى « 1 » .
فإن قال قائل : فما المانع من رؤية اللّه - تعالى - « 2 » مع شدّة قربه المشار إليها بقوله « 3 » :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 4 » ، وبقوله - تعالى - :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) « 5 » ؟
فالجواب أنّ شدّة القرب « 6 » هي المانعة من الرّؤية ؛ لأنّ شدّة القرب حجاب ، ولذلك كان الهواء لا يرى لاتّصاله ببياض « 7 » العين ، وكذلك الماء إذا فتح الإنسان عينيه فيه لا يراه ، فقوله - تعالى - :
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
« 8 » ، أي للحجب « 9 » السّبعين ألفا التي بيننا وبينه « 10 » مع شدّة هذا القرب ، فنحن أيّها المؤمنون خلف الحجب على الدّوام الدّنيويّ ، ويسمّى ذلك حجاب العظمة « 11 » الذي لا يصحّ رفعه في الدّنيا والآخرة ؛ لأنّه لو رفع لأدرك الخلق الذّات ، وذلك لا يصحّ بإجماع المحقّقين .
وقال في الباب العشرين وأربعمائة « 12 » من " الفتوحات " في قوله - تعالى - :
لا
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " انتهى " ساقطة ، وعبارة محيي الدين في " شرح ترجمان الأشواق " : " هو ما تخيله الوهم في الجناب الأعز من التصور ، فذلك جرح فيه ، والوهم ألطف من الإدراك الحسي ، فهي منزهة عن إدراك اللطف ، فكيف بالبصر الذي هو أكثف ، ولهذا يقال في العقائد في جناب الحق : " كل ما خطر في سرك ، أو تلجلج في صدرك ، أو حصره وهمك ، فالله بخلاف ذلك " . انظر : محيي الدين ، شرح ترجمان الأشواق ، 165 .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " الحق جل وعلا " .
( 3 ) " ك " : " بقوله تعالى " .
( 4 ) ( ق ، الآية 16 ) .
( 5 ) ( الواقعة ، الآية 85 ) .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " شدة هذا القرب " .
( 7 ) " أ " ، " ب " : " بباصر العين " ، وأحسبها تصحيفا .
( 8 ) " ك " ، " ز " : الآية ليست فيهما .
( 9 ) " ب " ، " ز " : " أي " ساقطة .
( 10 ) " أ " ، " ك " : " بيننا وبينكم " ، وهو خطأ لا يستقيم . وقد أشار الناسخ إلى أن المرجح : " بيننا وبينه " ، ولعل ذلك كذلك ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : " إن للّه سبعين ألف حجاب " ، وفي مجمع البحرين للهيثمي : " عن أنس بن مالك عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : سألت جبريل : هل ترى ربك ؟ قال : إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ، ولو رأيت أدناها لاحترقت " .
انظر : الهيثمي ، مجمع البحرين ، باب الرؤية ( 62 ) ، 1 / 56 ، وانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 56 .
( 11 ) " ب " : " ذلك الحجاب حجاب " .
( 12 ) لم يرد قول محيي الدين في هذا الباب الذي ذكره الشعراني ، بل ورد في الباب الأحد والعشرين -