تحت تسخيره إذا نطق بها ، فتمدّه بما بيدها من شعب الإيمان ، وتحفظ عليه إيمانه إلى الممات ، انتهى « 1 » .
فإن قلت : فهل لمقام تلاوة « 2 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - للقرآن بعده وارث أم لا ؟
فالجواب : نعم ، له وارث ، وكذلك القول في كلّ « 3 » مقام ما لم يرد لنا شرع بخلافه « 4 » ، والفرق بين تلاوة الوارث وغير الوارث أنّ الوارث يتلو القرآن عارفا بمعاني ما يقرؤه ، وغير الوارث يتلو حروفا نزلت من الخيال الذي هو في مقدّم الدّماغ إلى اللّسان ، فترجم بها من غير أن تجاوز « 5 » حنجرته إلى القلب الذي في صدره ، فلم يصل إلى قلبه « 6 » منه شيء ، وإيضاح ذلك أنّ القارئ إذا لم يكن وارثا لمقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في التّلاوة إنّما يتلو حروفا ممثّلة في خياله ، حصلت له من ألفاظ معلمة « 7 » إن كان أخذ القرآن عن تلقين ، أو عن حروف كتابة إن كان أخذه من كتاب ، فإذا أحضر تلك الحروف في خياله ، ونظر إليها بعين خياله ، ترجم اللّسان عنها ، فتلاها من غير تدبّر ولا فهم ، بل لبقاء « 8 » تلك الحروف في خياله .
فإن قيل : فهل لهذا القارئ أجر تلاوة القرآن أم لا ؟
فالجواب الذي دلّ عليه الكشف الصّحيح أنّ لهذا التّالي « 9 » من الأجر مثل أجر التّرجمة لا مثل أجر القرآن « 10 » ؛ وذلك لأنّه ما تلا المعاني ، وإنّما تلا الحروف ، وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز « 11 » حناجرهم إنّهم
هامش
( 1 ) " د " : " انتهى " ساقطة ، وزاد محيي الدين : " وتحفظ عليه إيمانه ، وهذا كله من النفس الرحماني الذي نفس اللّه به عن خلقه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 116 .
( 2 ) " د " : العبارة : " فهل لمقام رسول اللّه . . . " .
( 3 ) " أ " ، " ب " : " كل " ساقطة .
( 4 ) " ب " ، " ز " : العبارة : " . . . شرع يخالفه " .
( 5 ) " ب " : العبارة : " من غير تجاوز " ، " ز " : " من غير أن يجاوز " .
( 6 ) " د " ، " ك " : " القلب " .
( 7 ) " د " : " من الألفاظ مسلمة " .
( 8 ) " د " : " كيّف " .
( 9 ) " ب " : " القارئ " .
( 10 ) " د " : العبارة : " لا أجر القرآن " .
( 11 ) " ب " : " لا يتجاوز " .