خريفا " « 1 » ، وذهب بعضهم إلى أنّ حروف الكلمة التي نهى اللّه عنها « 2 » تستغفر لصاحبها من عصاة المؤمنين من حيث إنّه كان سببا في ظهور نشأتها ، ولا علم لها بما على صاحبها من الإثم ، والحديث ربّما يردّ ذلك ، فإيّاك والغلط .
وقد سمعت بعض أهل الكشف يقول « 3 » : إنّ الأفعال والأقوال التي نهى اللّه عنها ، أو أمر بها ، هي التي تتولّى عذاب أهلها ، أو نعيمهم ، فتتطوّر له بصورة " رضوان " « 4 » ، أو صورة « 5 » " مالك " خازن النّار .
فإن قال قائل : فهل يدرك الحروف اللّفظيّة الهوائيّة موت بعد وجودها ؟
فالجواب : قد « 6 » أجمع أهل الكشف على أنّه لا يلحقها موت بخلاف الحروف الرّقميّة ، والفرق أنّ الحروف الرّقميّة تقبل التّغيير والزّوال ؛ لأنّها في محلّ يقبل ذلك ، ولا هكذا الأشكال اللّفظيّة ، فإنّها في محلّ لا يقبل التّغيّر « 7 » ، فكان لها البقاء ، انتهى .
[ القول على الحروف المقطّعة أوائل السّور ]
فإن قال قائل : فما المراد بهذه الحروف أوائل السّور مثل " ألم " " وحم " و " ق " و " ن " ؟
فالجواب : قد ذكر الشّيخ محيي الدّين في الباب الثّامن والتّسعين ومائة « 8 » من
هامش
( 1 ) يروى الحديث : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار " ، أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 3 / 469 ، ويروى فيه : " وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه - عز وجل - ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب اللّه - عز وجل - بها عليه سخطه إلى يوم القيامة " ، والبخاري في الصحيح ، كتاب الرقاق ( الباب 804 / 1358 ) ، 8 / 479 ، وابن ماجة في السنن ، كتاب الفتنة ( 3970 ) ، 4 / 341 ، والترمذي في السنن ، كتاب الزهد ( 2321 ) ، والإمام مالك في الموطأ ، كتاب الكلام ، 772 .
( 2 ) " د " ، " ز " : " اللّه عنها تعالى " .
( 3 ) " ب " : " يقولون " .
( 4 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بصورة نحو " .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " صورة نحو مالك " ، " ب " : " بصورة مالك " .
( 6 ) " ب " : " قد " ساقطة ، " ز " : " فقد " .
( 7 ) " ب " : " التغيير " .
( 8 ) " أ " : ومائتين ، " د " ، " ز " : " الثاني والتسعين ومائة " ، " ك " : " ومائة " ، " ب " : " الباب الثامن والتسعين " . والحق أنه في الباب الثامن والتسعين ومائة ، وعنوانه : " في معرفة النفس بفتح الفاء " .
انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 29 .