ولحمته « 1 » أدب مع اللّه تعالى ، وأنّ حجّة اللّه « 2 » قائمة على كلّ مؤمن ، وعبارة الشّيخ محيي الدّين « 3 » في " الفتوحات " في معنى قوله - تعالى - :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 4 » :
اعلم يا أخي أنّ أكثر النّاس لا يعلمون وجه هذه الحجّة ، وإنّما يأخذونها على وجه الإيمان بها والتّسليم ، ونحن وأمثالنا إنّما نأخذها عيانا ويقينا لعلمنا بموقعها ، ومن أين جاء الحقّ بها ، انتهى « 5 » .
ثمّ إنّ من علامة من يأخذ حجّة اللّه « 6 » عليه على وجه الإيمان والتّسليم دون الذّوق والعيان ألّا يتخيّل الحجّة عليه على وجهها « 7 » حقيقة ، بل ربّما لسان حاله يقول : لو مكّنني الحقّ - تعالى - « 8 » من الاحتجاج حين يسألني عن ذلك لقلت له : يا ربّ ، أنت الذي فعلت ذلك حقيقة ، وقدّرته « 9 » عليّ في الأزل قبل أن أخلق ، فلا يصحّ منّي تركه بألّا يقع على يديّ ، ولكنّ الأدب منّا ألّا نسألك يا ربّ عمّا تفعل وتضيفه إلينا ، ومثل هذا القول لا يقع إلّا من جاهل بالأمر على ما هو عليه ، بل للّه الحجّة البالغة مطلقا « 10 » .
[ مذهب الشّيخ محيي الدّين في قول الحقّ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
]
وقد قال الشّيخ محيي الدّين « 11 » في الباب السّابع والخمسين وأربعمائة في قوله
هامش
( 1 ) السّدى خلاف لحمة الثوب ، وقيل أسفله ، وقيل ما مدّ منه ، واحدته سداة ، ويقال : ما أنت بلحمة ولا سداة ولا ستاة ؛ يضرب لمن لا يضر ولا ينفع ، ولعل المتعين من عبارة الشعراني أن العارف كله أدب مع اللّه بشحمه ولحمه . انظر : اللسان ، مادة " سدا " .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " حجة اللّه تعالى " .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه تعالى عنه " .
( 4 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) .
( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 352 .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 7 ) " د " : " على وجه الإيمان " ، " ك " : " على وجهه " .
( 8 ) " ب " : " اللّه تعالى " .
( 9 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " أو قدرته " .
( 10 ) " د " ، " ك " : " بل الحجة البالغة للّه مطلقا " .
( 11 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .