علما ، ونفحت فهما ، وأورثت في الفؤاد كلما دونه تخرّ القمم لما يؤدّي ذلك إليه من درس الطّريق الأمم الذي عليه جميع الأمم ، وإن كان كلّ دابّة هو آخذ بناصيتها ، فافهم « 1 » .
وقال في الباب الخامس والثّلاثين وثلاثمائة في قوله - تعالى - :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 2 » : من فهم مواقع خطاب اللّه - عزّ وجلّ - لم يتوقّف في شيء أضافه الحقّ - تعالى - إلى نفسه ، أو إلى عباده ، فإنّ قوله - تعالى - « 3 » :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
لا بدّ لها من مصرّف ؛ لأنّه - تعالى - لا يقول إلّا الحقّ ، ومن مصارفها أن تكون هذه الآية « 4 » في حقّ الطّائفة الذين يقولون : نحن نخلق أفعال نفوسنا ، فيقال لهم :
إذا أنتم الذين ظلمتم أنفسكم ، انتهى « 5 » . وقد أجمع أهل الملل والنّحل على أنّ اللّه - تعالى - « 6 » عالم بكلّ شيء ،
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
« 7 » .
وقال في الباب الرّابع والخمسين من " الفتوحات " « 8 » : " اعلم أنّ الحقّ - تعالى - لا يعزب عن علمه شيء بإجماع أهل الملل والنّحل ؛ حتّى الذين قالوا ابتداء : إنّ علم الحقّ - تعالى - يتعلّق بالكلّيّات دون الجزئيّات ، فإنّهم لم يقصدوا بذلك نفي اعلم الحقّ - تعالى - بالجزئيّات ، وإنّما قصدوا أنّه - تعالى - يعلم الجزئيّات في ضمن علمه بالكلّيّات ، ولا
هامش
( 1 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 117 ، وقد تصرف الشعراني بعبارة الفتوحات ، والمعنى واحد .
( 2 ) ( النحل ، الآية 118 ) .
( 3 ) " ب " : قوله : " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " : من فهم مواقع خطاب اللّه عز وجل لم يتوقّف في شيء أضافه الحق تعالى إلى نفسه ، أو إلى عباده ، فإن قوله تعالى " ساقط .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " الآية " ساقطة .
( 5 ) انتهى كلام محيي الدين ، ولم أعثر عليه في الباب الذي أشار إليه الشعراني إلا بلفظ عام ، وأحسب أن الشرح للشعراني . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 200 ، وله حديث طويل عن مفهوم هذه الآية في الباب الثاني عشر وأربعمائة ، 7 / 24 .
( 6 ) " ب " : " أنه تعالى " .
( 7 ) ( الملك ، الآية 14 ) .
( 8 ) عنوان هذا الباب في الفتوحات : " في معرفة الإشارات " . وقد استفتحه بقوله :علم الإشارة تقريب وإبعاد * وسيرها فيك تأويب وإسآد
تنبيه عصمة من قال الإله له * كن فاستوى كائنا والقوم أشهادانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 420 .