الوجود سواه ، ولا موجود بذاته إلّا إيّاه ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) « 1 » ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) « 2 » ،
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 » ،
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 ) « 4 » ،
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 5 » ،
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 6 » .
وأمّا قول هذا العبد « 7 » : كيف يؤاخذني اللّه - تعالى - على أمر قدّره اللّه « 8 » عليّ قبل أن أخلق مع علمه بعجزي عن ردّ أقداره النّافذة فيّ ؟
فالجواب أنّا نقول لهذا العبد : أما أنت « 9 » محلّ لجريان أقداره عليك أزلا في علمه كما هو مشاهد ؟ فلا يسعه إلّا أن يقول : نعم ، أنا محلّ لجريان أقداره فيّ ، فنقول له : قد أنصفت إذا ، وسقط اعتراضك حيث كنت ، كذلك في الافتتاح ، ولا يمكن تغيير ما سبق به العلم .
وإن قال بقول المعتزلة « 10 » إنّه يخلق أفعال نفسه ، قلنا له : فإذا يقام عليك ميزان
هامش
( 1 ) ( الصافات ، الآية 96 ) .
( 2 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) .
( 3 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) .
( 4 ) ( يونس ، الآية 99 ) .
( 5 ) ( هود ، الآيتان 118 ، 119 ) .
( 6 ) ( هود ، الآية 119 ) .
( 7 ) " أ " : " هذا الضد " .
( 8 ) " ب " ، " ز " : " اللّه " ليست فيها ، والعبارة : " قدره علي " .
( 9 ) " ب " : " إنك أنت . . . " .
( 10 ) المعتزلة أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية ، والذي يعمهم من الاعتقاد أن اللّه - تعالى - قديم ، والقدم أخص وصف لذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلا ، فقالوا هو عالم لذاته ، قادر لذاته ، حي لذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل ، وهو حرف وصوت ، كتب أمثاله في المصاحف ، واتفقوا على رؤية اللّه بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كل وجه مكانا وصورة وجسما وتحيزا وانتقالا وتغيرا وتأثيرا ، واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله ، خيرها وشرها . انظر مقولاتهم : الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 8 ، والجرجاني ، التعريفات ، 338 .