وبأحكامه ، وقد قالت الرّسل - عليهم الصّلاة والسّلام - الذين هم أعلم الخلق باللّه - تعالى - « 1 » وبأحكامه :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » ، وقال موسى - عليه الصّلاة والسّلام - « 3 » :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
« 4 » ، وقال يونس - عليه الصّلاة والسّلام - في الظّلمات :
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) « 5 » ، فأضافوا كلّهم « 6 » الظّلم إلى أنفسهم دون اللّه « 7 » إضافة محقّقة مفهومة لهم ، ولا شكّ أنّ الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - أعرف بمعاني كلام ربّهم من جميع العارفين من الأولياء فضلا عن غيرهم ، وقد أيّدهم اللّه - تعالى - وصدّقهم على إضافتهم الظّلم إلى العباد بقوله - تعالى - :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 8 » ، وبقوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 9 » ، وبقوله - تعالى - :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 ) « 10 » ، وبقوله - تعالى - :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 11 » ، وحاشا الحقّ - جلّ وعلا - وأنبيائه أن يخبروا إلّا بالواقع ، فأين إيمان هذا المتوهّم المذكور بأخبار اللّه - تعالى - وبأخبار أنبيائه ، ولعلّ غالب النّاس من العامّة واقعون في هذا التّوهّم .
فإن قال قائل : فلأيّ شيء قسّم الحقّ - تعالى - عبيده إلى شقيّ وإلى سعيد ؟
ولم لم « 12 » يجعل العالم كلّه سعيدا ؟ أو على ما قرّرتموه ، فالعبد هو الذي أشقى نفسه ، فكيف الحال ؟
فالجواب أنّ مثل ذلك من علم سرّ « 13 » القدر ، ويكفينا الإجماع أنّه لا فاعل في
هامش
( 1 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها .
( 2 ) ( الأعراف ، الآية 23 ) .
( 3 ) " أ " ، " د " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيهما ، " ز " : " عليه السلام " .
( 4 ) ( القصص ، الآية 16 ) .
( 5 ) ( الأنبياء الآية ، 87 ) .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " كلهم " ساقطة ، والعبارة : " فأضافوا الظلم " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 8 ) ( النحل ، الآية 118 ) .
( 9 ) ( الرعد ، الآية 11 ) .
( 10 ) ( الزخرف ، الآية 76 ) .
( 11 ) ( فصلت ، الآية 46 ) .
( 12 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " لم " ساقطة ، وبذا يقلب المعنى .
( 13 ) " ب " : " من علم القدرة " .