الخلق ، انتهى « 1 » .
فإن قال قائل : فإذا كان العلوّ والسّفل في حقّه - جلّ وعلا - « 2 » واحدا ، فأيّ فائدة للإسراء برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى السّموات « 3 » وما فوقها ؟ فإنّه يؤذن أنّ للعلوّ خصوصيّة على السّفل .
فالجواب أنّ الذي أجمع عليه المحقّقون من العلماء باللّه - عزّ وجلّ - أنّ الإسراء لم يكن ليزداد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - علما بربّه عزّ وجلّ ، بل عين ما علمه من صفات ربّه « 4 » في السّماء هو عين ما كان يعلمه في الأرض ، ولذلك قال - تعالى - « 5 » :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 6 » ، فأخبر « 7 » أنّ الإسراء إنّما كان لرؤية الآيات ؛ أي :
العلامات ، فلم تتغيّر صورة اعتقاده « 8 » في ربّه - تعالى - عمّا كان يعرفه منه - تعالى - في دار الدّنيا ، وغاية الأمر أنّه عرف بذلك الإسراء اختلاف المواطن ، وأنّ اللّه - تعالى - له حضرة خاصّة يخاطب منها من شاء من عباده ، وحضرة لا يخاطب منها أحدا منهم « 9 » .
فإن قلت : فهل كانت رؤيته - صلّى اللّه عليه وسلم - لربّه - عزّ وجلّ - منزّهة عن الأين ، والكيف ، والجهة ؟
فالجواب : نعم ، قد أجمع على ذلك جميع العلماء باللّه - عزّ وجلّ - « 10 » ، واللّه أعلم ، فإن قلت : فما أسلم العقائد في آيات الصّفات وأخبارها ؟ فالجواب : أسلم العقائد فيها أن يؤمن العبد بها على علم اللّه - تعالى - فيها ، وهي كآية الاستواء ، وكالنّزول إلى
هامش
( 1 ) انتهى كلام شيخه علي الخواص ، وقد أورد محيي الدين تأويلا لما تقدم في الفتوحات المكية ، 8 / 215 .
( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " في حق الحق جل وعلا " .
( 3 ) " ك " ، " ب " : " السّماء " .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " ربه عز وجل " .
( 5 ) " ك " : " اللّه تعالى " .
( 6 ) ( الإسراء ، الآية 1 ) ، والآية في " ب " : " لنريه من آياتنا الكبرى " . وفي " د " و " ك " : " لنريه من آياتنا " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " فأخبر تعالى " .
( 8 ) " ب " : " صورة في اعتقاده " .
( 9 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " لا يخاطب أحدا منهم " .
( 10 ) " د " : " باللّه تعالى " ، " ك " : " تعالى " ليست فيها .