خلاء ولا ملاء ، وقد قال - تعالى - :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
« 1 » ، أي من خارجه ، فكيف الحال ؟
فالجواب أنّ الجواب في ذلك مثل الجواب « 2 » عن استوائه - تعالى - على العرش ، وإن اختلف الأمر « 3 » ، فكما يجب علينا الإيمان بالاستواء « 4 » ، وإن لم نتعقّل كيفيّته ، كذلك يجب علينا الإيمان بكون الملائكة حافّين من حول العرش ، ونكل علم كيفيّة « 5 » ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، ويشهد لذلك حديث التّرمذيّ في شأن القبضة ، فإنّ آدم « 6 » عينه في القبضة حال شهود نفسه « 7 » خارجها ، انتهى « 8 » .
وكان أبو طاهر القزوينيّ أحد أئمّة الكلام يقول « 9 » : العرش هو مجموع الكائنات ، فلا يعقل وراءه خلاء ولا ملاء ، وكلّ من ظنّ أنّ وراء العرش خلاء أو ملاء ، فقد وهم ، وليس ذلك هو العرش الذي وقع عليه الاستواء الرّحمانيّ ، قال : ولم يبلغنا في كتاب ولا سنّة أنّ اللّه - تعالى - خلق وراء العرش العظيم شيئا « 10 » ، وأنّ معنى الاستواء استتمام الخلق ؛ أي انتهاء الخلق « 11 » السّابق في علمه - تعالى - على العرش كما في قوله - تعالى - :
وَلَمَّا بَلَغَ
هامش
( 1 ) ( الزمر ، الآية 75 ) .
( 2 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " فالجواب : حيث سلم ذلك أن الجواب في ذلك مثل الجواب " .
( 3 ) " د " : قوله : " وإن اختلف الأمر في ذلك " ساقط ، " ك " ، " ز " : " وإن اختلف الأمر في ذلك " .
( 4 ) " د " ، " ك " : " بآية الاستواء " .
( 5 ) " ك " ، " ب " : " علم كيف " .
( 6 ) " ك " ، " ب " : " عليه الصلاة والسلام " ، " ز " : " عليه السلام " .
( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " شهوده نفسه " .
( 8 ) تقدم تخريج حديث القبضة ، وفي نوادر الأصول للحكيم الترمذي : " إن اللّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض . . . " . انظر : نوادر الأصول ، 1 / 446 .
( 9 ) هو أبو محمد طاهر بن أحمد بن محمد القزويني المعروف بالنجار ، أديب نحوي صرفي مشارك في علوم متنوعة ، من آثاره " سراج العقول في الكلام " ، و " غاية التصريف " ، و " لب لباب الألباب في مراسم الإعراب " ، وقد اضطرب في سنة وفاته ، فقد جاء في الوافي بالوفيات أنها كانت ( 580 ه ) ، وفي إيضاح المكنون ( 756 ه ) . انظر ترجمته : الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 16 / 225 ، وإسماعيل باشا ، إيضاح المكنون ، 4 / 7 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 9 .
( 10 ) " ك " ، " ز " : " العظيم " ساقطة .
( 11 ) قوله : " أي انتهاء الخلق " ساقط من " أ " .